العجم وفارس ومثل إفريقيّة والمغرب الأوسط والأندلس، كان سمته سلطان السّلاطين كالسلجوقيّة.
قال الكندي: قال تعالى حكاية عن إخوة يوسف: (يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ) [يوسف: 88] فحكى أنّ اسم ملكها العزيز، وذكر جماعة من المفسرين أنّ فرعون لقب لكلّ من ولي مصر، ولعلّ هذا خاص بملوك الكفر.
قال ابن فضل الله: إذا جلس السلطان للمظالم، جلس عن يمينه قضاة القضاة من المذاهب الأربعة، الوكيل عن بيت المال، ثمّ الناظر في الحسبة، ويجلس عن يساره كاتب السرّ، وقدّامه ناظر الجيش وجماعة الموقّعين تكملة حلقة دائرة، وإن كان ثمّ وزير من أرباب الأقلام كان بينه وبين كاتب السرّ، وإنّ كان الوزير من أرباب السيوف كان واقفا على بعد، مع بقيّة أرباب الوظائف، ويقف من وراء السلطان صفّان عن يمينه ويساره من السلاح دائرة والجمدارية (1) والخاصّكية (2) ، ويجلس على بعد تقديره خمسة عشر ذراعا من يمنة ويسرة، ذوو السنّ من أكابر أمراء المؤمنين، وهم أمراء المشورة، ويليهم من دونهم من أكابر الأمراء وأرباب الوظائف وقوفا وبقيّة الأمراء وقوف من وراء أمراء المشورة، ويقف خلف هذه الحلقة المحيطة بالسلطان الحجّاب والدواداريّة (3) ، لإحضار قصص الناس وإحضار المساكين، وتقرأ عليه فما احتاج إلى مراجعة القضاة راجعهم فيه، وما كان متعلّقا بالعسكر تحدّث مع الخاص وكاتب السرّ فيه.
قال: وهذا الجلوس يكون يوم الاثنين ويوم الخميس، إلا أنّ القضاة وكاتب السرّ لا يحضرون يوم الخميس.
(1) الجمدار موظف يتصدّى لإلباس السلطان أو الأمير ثيابه. [صبح الأعشى: 5/ 459] .
(2) الخاصكية: ويلازمون السلطان في خلواته ويسوقون المحمل الشريف ويجهزون في المهمات الشريفة [كشف الممالك: 116] .
(3) الدوادارية: مهمتهم تبليغ الرسائل عن السلطان وعامة الأمور وتقديم المشورة والبريد له. [الخطط المقريزية]