فهرس الكتاب

الصفحة 784 من 845

عبد السلام (1) المؤدب، وكان محدّثا فأقامه القاضي بكّار لمراعاة المقياس، وأجرى عليه الرزق (2) ، وبقي ذلك في ولده إلى اليوم.

وقال صاحب المرأة: المقياس الظاهر الآن بناه المأمون، وقيل: إنّما بناه أسامة ابن زيد التنوخيّ في خلافة سليمان بن عبد الملك، ودثر فجدّده المأمون. وبنى أحمد (3) بن طولون مقياسين؛ أحدهما بقوص وهو قائم اليوم، والآخر بالجزيرة وقد انهدم.

قال القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر في العود الذي يطّلع به المقسي قياس النيل في كلّ يوم بزيادة النيل:

قد قلت لمّا أتى المقسي وفي يده ... عود به النيل قد عودي وقد نودي ...

أيّام سلطاننا سعد السعود وقد ... صحّ القياس يجري الماء في العود

قال المقريزيّ: اعلم أنّ الرّوضة تطلق في زماننا على الجزيرة التي بين مدينة مصر وبين مدينة الجيزة، وعرفت في أوّل الإسلام بالجزيرة وجزيرة مصر، ثمّ قيل لها جزيرة الحصن، وعرفت الروضة من زمن الأفضل بن أمير الجيوش إلى اليوم. انتهى.

والجزيرة كلّ بقعة في وسط البحر لا يعلوها البحر، سمّيت بذلك لأنها جزرت، أي قطعت وفصّلت من تخوم الأرض، فصارت منقطعة.

وفي الصّحاح: الجزيرة: واحدة جزائر البحر؛ سميت بذلك لانقطاعها عن معظم الأرض.

وقال ابن المتوّج في كتابه إيقاظ المتغفّل واتّعاظ المتأمّل: إنّما سميت جزيرة مصر بالرّوضة، لأنّه لم يكن بالديار المصريّة مثلها وبحر النيل حائز لها ودائر عليها، وكانت حصينة، وفيها من البساتين والثمار ما لم يكن في غيرها.

ولما فتح عمرو بن العاص مصر تحصّن الرّوم بها مدّة، فلمّا طال حصارها وهرب

(1) النجوم الزاهرة: 1/ 373: عبد الله بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي الردّاد المؤذّن، وأصله من البصرة، قدم مصر وحدّث بها.

(2) سبعة دنانير في كل شهر. [النجوم الزاهرة: 1/ 373] .

(3) في النجوم الزاهرة: 1/ 374: أمر بإصلاحه وقدّر له ألف دينار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت