فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 845

فصل

في فتح مصر

قد لخّص القضاعيّ في كتابه الخطط قصّة فتح مصر تلخيصا وجيزا فقال، ومن خطّه نقلت: لمّا قدم عمرو بن العاص رضي الله عنه من عند عمر رضي الله عنه، كان أوّل موضع قوتل فيه الفرما قتالا شديدا نحوا من شهر، ثمّ فتح الله عليه. قال أبو عمر الكنديّ: وكان أوّل من شدّ على باب الحصن حتّى اقتحمه أسيفع بن وعلة السّبئيّ وأتبعه المسلمون، فكان الفتح. وتقدّم عمرو، لا يدافع إلا بالأمر الخفيف، حتّى أتى بلبيس، فقاتلوه بها نحوا من شهر، حتّى فتح الله عليه، ثم مضى لا يدافع إلّا بالأمر الخفيف؛ حتّى أتى أمّ دنين وهي المقس، فقاتلوه بها قتالا شديدا، وكتب إلى عمر يستمدّه، فأمدّه باثني عشر ألفا، فوصلوا إليه أرسالا يتبع بعضهم بعضا، وكان فيهم أربعة آلاف عليهم أربعة، وهم الزّبير بن العوّام والمقداد بن الأسود وعبادة بن الصامت ومسلمة بن مخلّد ـ وقيل: إنّ الرابع خارجة بن حذافة دون مسلمة ـ ثمّ أحاط المسلمون بالحصن، وأمير الحصن يومئذ المندفور الذي يقال له الأعيرج من قبل المقوقس بن قرقب اليونانيّ، وكان المقوقس ينزل الإسكندرية وهو في سلطان هرقل، غير أنّه كان حاضر الحصن حين حاصره المسلمون، ونصب عمرو فسطاطه في موضع الدّار المعروفة بإسرائيل التي على باب زقاق الزهريّ، ويقال في دار أبي الوزام التي في أوّل زقاق الزّهريّ، ملاصقة لدار إسرائيل. وأقام المسلمون على باب الحصن محاصرين للروم سبعة أشهر.

ورأى الزبير خللا ممّا يلي دار أبي صالح الحرّانيّ الملاصقة لحمّام ابن نصر السراج عند سوق الحمّام، فنصب سلّما، وأسنده إلى الحصن، وقال: إنّي أهب نفسي لله عزوجل، فمن شاء أن يتبعني فليتبعني، فتبعه جماعة حتى أوفى على الحصن، فكبّر وكبروا، ونصب شرحبيل بن حسنة (1) المراديّ سلّما آخر ممّا يلي زقاق الزمامرة، ويقال: إنّ السّلّم الذي صعد عليه الزبير كان موجودا في داره التي بسوق وردان إلى أن وقع حريق فاحترق.

فلما رأى المقوقس أنّ العرب قد ظفروا بالحصن، جلس في سفنه هو وأهل القوّة.

(1) في معجم البلدان، الفسطاط: شرحبيل بن حجيّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت