عبد الرحمن بن حسّان؛ ويقال: بل وهبها لمحمد بن مسلمة الأنصاريّ، ويقال: بل لدحية بن خليفة الكلبيّ.
ثمّ أخرج من طريق المنذر بن عبيد، عن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت، عن عبد الرحمن بن حسّان بن ثابت، عن أمّه سيرين، قال: حضرت موت إبراهيم، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كلّما صحت أنا وأختي ما ينهانا؛ فلمّا ماتت نهانا عن الصيّاح. هذا يصحّح قول من قال إنّه وهبها لحسّان.
وقال ابن عبد الحكم: أنبأنا هانئ بن المتوكّل، أنبأنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، أنّ المقوقس لمّا أتاه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ضمّه إلى صدره، وقال: هذا زمان يخرج فيه النبيّ الذي نجد نعته وصفته في كتاب الله، وإنّا لنجد صفته أنّه لا يجمع بين أختين في ملك يمين ولا نكاح، وأنّه يقبل الهديّة، ولا يقبل الصّدقة، وأنّ جلساءه المساكين، وأنّ خاتم النبوّة بين كتفيه. ثمّ دعا رجلا عاقلا، ثمّ لم يدع بمصر أحسن ولا أجمل من مارية وأختها؛ وهما من أهل حفن (1) من كورة أنصنا (2) . فبعث بهما معه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأهدى له بغلة شهباء، وحمارا أشهب، وثيابا من قباطيّ مصر، وعسلا من عسل بنها، وبعث إليه بمال صدقة، وأمر رسوله أن ينظر: من جلساؤه وينظر إلى ظهره، هل يرى شامة كبيرة ذات شعر؟ ففعل ذلك الرّسول؛ فلمّا قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم قدّم إليه الأختين والدّابّتين والعسل والثياب، وأعلمه أنّ ذلك كلّه هديّة. فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم الهديّة ـ وكان لا يردّها من أحد من النّاس ـ فلمّا نظر إلى مارية وأختها أعجبتاه، وكره أن يجمع بينهما، وكانت إحداهما تشبه الأخرى، فقال: اللهمّ اختر لنبيّك، فاختار له الله مارية، وذلك أنّه قال لهما: قولا نشهد أنّ لا إله إلا الله وأنّ محمدا عبده ورسوله، فبادرت مارية، فتشهّدت وآمنت قبل أختها، ومكثت بعدها أختها ساعة، ثمّ تشهّدت وآمنت، فوهب رسول الله صلى الله عليه وسلم أختها لمحمد بن مسلمة الأنصاريّ: وكانت البغلة والحمار أحبّ دوابه إليه، وسمّى البغلة دلدلا، وسمّى الحمار يعفورا، وأعجبه العسل، فدعا لعسل بنها بالبركة، وبقيت تلك الثياب حتّى كفّن في بعضها صلى الله عليه وسلم.
قال ابن عبد الحكم: ويقال إنّ المقوقس بعث مع مارية بخصيّ، فكان يأوي إليها.
(1) في معجم البلدان: حفن من قرى الصعيد، وقيل: ناحية من نواحي مصر، وفي الحديث: أهدى المقوقس إلى النبي صلى الله عليه وسلم مارية من حفن من رستاق أنصنا.
(2) في معجم البلدان: أنصنا مدينة أزلية من نواحي الصعيد على شرقي النيل.