فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 845

ثم رأيت أثرا صريحا في دخول أيّوب وشعيب عليهما الصلاة والسلام مصر؛ أخرج ابن عساكر عن أبي إدريس الخولانيّ، قال: أجدب الشّام، فكتب فرعون إلى أيّوب؛ أن هلمّ إلينا، فإنّ لك عندنا سعة، فأقبل بخيله وماشيته وبنيه، فأقطعهم؛ فدخل شعيب على فرعون، فقال: يا فرعون (1) ، أما تخاف أن يغضب الله غضبه، فيغضب لغضبه أهل السّماوات والأرض والجبال والبحار؟ فسكت أيّوب، فلمّا خرجا من عنده أوحى الله تعالى إلى أيّوب: أو سكتّ عن فرعون لذهابك إلى أرضه؟! استعدّ للبلاء.

وعدّ بعضهم ممّن دخلها من الأنبياء لقمان (2) ؛ وفي مرآة الزمان حكاية تقول إنّه من سودان مصر، وفي نبوّته خلاف، والقول بأنّه نبيّ قول عكرمة وليث.

وعدّ الكنديّ وغيره فيمن دخلها من الصدّيقين الخضر (3) وذا القرنين. وقد قيل بنبوّتهما. والقول بنبوّة الخضر حكاه أبو حيّان في تفسيره عن الجمهور، وجزم به الثعلبيّ، وروى عن ابن عباس. وذهب إسماعيل بن أبي زياد ومحمد بن إسحاق أنّه نبيّ مرسل؛ ونصر هذا القول أبو الحسن بن الرمانيّ، ثمّ ابن الجوزيّ.

والقول بنبوّة ذي القرنين (4) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره عن عبد الله بن عمرو ابن العاص. ودخول ذي القرنين مصر، ورد في حديث مرفوع سيأتي في بناء الإسكندريّة.

ودخول الخضر غير بعيد؛ فإنّه كان في عسكر ذي القرنين، بل أحد الأقوال في الخضر أنّه ابن فرعون لصلبه، حكاه الكنديّ وجماعة، آخرهم الحافظ بن حجر في كتاب الإصابة في معرفة الصحابة؛ فعلى هذا يكون مولده بمصر.

وقال ابن عبد الحكم: حدّثني شيخ من أهل مصر، قال: كان ذو القرنين من أهل لوبية (5) ، كورة من كور مصر الغربيّة. قال ابن لهيعة: وأهلها روم.

وأخرج ابن عبد الحكم أيضا عن محمد بن إسحاق، قال: حدّثني من يسوق الحديث عن الأعاجم فيما توارثوا من علمه، أنّ ذا القرنين رجل من أهل مصر اسمه مرزبا بن مرزبة اليونانيّ، من ولد يونان بن يافث بن نوح عليه الصلاة والسلام.

(1) لعلّ الصواب: فقال فرعون.

(2) في مرآة الزمان 1/ 261: لقمان بن عاد بن عاديا.

(3) اختلف في اسم الخضر، وهناك عدة منها. [انظر مرآة الزمان: 1/ 456] .

(4) انظر الاختلاف في اسمه في مرآة الزمان 1/ 321.

(5) لوبية: ليبيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت