وذكر صاحب مرآة الزمان (1) : أنّ ذا القرنين مات بأرض بابل، وجعل في تابوت وطلي بالصّبر والكافور، وحمل إلى الإسكندرية، فخرجت أمّه (2) في نساء الإسكندرية حتّى وقفت على تابوته، وأمرت به فدفن. وقيل: إنه عاش ألف (3) سنة، وقيل: ألفا وستّمائة (4) سنة، وقيل: ثلاثة آلاف (5) سنة.
وقد قيل بنبوّة نسوة دخلن مصر: مريم، وسارة زوج الخليل، وآسية (6) امرأة فرعون، وأمّ موسى.
وحكى ذلك الشيخ تقي الدين السّبكيّ (7) في فتاويه المعروفة بالحلبيّات؛ قال: ويشهد لذلك في مريم ذكرها في سورة الأنبياء مع الأنبياء، وهو قرينة. وأمّ موسى اسمها يوكابد.
وقد تقدّم أن شيث بن آدم نزل مصر وهو نبيّ، وأنّ نوحا طافت به سفينته بأرض مصر.
فتمّت عدّة من دخل مصر باتفاق واختلاف اثنين وثلاثين نبيّا غير النسوة الأربع. وقد نظمت ذلك في أبيات فقلت:
قد حلّ مصر على ما قد رووا زمر ... من النّبيين زادوا مصر تأنيسا ...
فهاك يوسف والأسباط مع أبه ... وحافدا، وخليل الله إدريسا ...
لوطا وأيّوب ذا القرنين خضر سلي ... مان أرميا يوشعا هارون مع موسى ...
وأمّه سارة لقمان آسية ... ودانيال شعيبا مريما عيسى ...
شيئا ونوحا وإسماعيل قد ذكروا ... لا زال من ذكرهم ذا المصر مأنوسا
قال أبو نعيم في الحلية (8) : حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدّثنا أحمد بن هارون، حدّثنا روح، حدّثنا أبو سعيد الكنديّ، حدّثنا أبو بكر بن عيّاش، قال: اجتمع
(1) شمس الدين أبو المظفر يوسف بن قزاوغلي سبط ابن الجوزي 581 ـ 654. [مقدمة كتابه] .
(2) في مرآة الزمان 1/ 336: في أحسن زيّ.
(3) قاله ابن إسحاق.
(4) ذكره جد مؤلف مرآة الزمان.
(5) حكاه أهل الكتاب. [المرجع المذكور سابقا] .
(6) آسيا بنت مزاحم. [انظر مرآة الزمان: 1/ 410] .
(7) في الأعلام 6/ 116. هو علي بن عبد الكافي بن علي الخزرجي.
(8) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء. [انظر الأعلام: 1/ 150] .