يعرفه أخوه، وبهذا تظهر الشفقة والأخوة [1] .
وأثر عن الحسن البصري أنه أرسل جماعة من أصحابه في قضاء حاجة لأخ لهم، وقال: مروا بثابت البناني فخذوه معكم، فمروا بثابت فقال: أنا معتكف. فرجعوا إلى الحسن فأخبروه، فقال لهم: قولوا له: يا أعمش أما علمت أن سعيك في حاجة أخيك خير لك من حجة بعد حجة، فرجعوا إلى ثابت فأخبروه، فترك اعتكافه وخرج معهم [2] .
وقال ابن رجب في لطائف المعارف: «كان كثير من السلف يشترط على أصحابه في السفر أن يخدمهم اغتناما لأجر ذلك؛ منهم: عامر بن عبد قيس، وعمرو بن عتبة بن فرقد، مع اجتهادهما في العبادة في أنفسهما، وكذلك كان إبراهيم بن أدهم يشترط على أصحابه في السفر الخدمة والأذان» [3] .
4 -زيارتهم في الله:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ عَادَ مَرِيضًا أَوْ زَارَ أَخًا لَهُ فِي الله، نَادَاهُ مُنَادٍ: أَنْ طِبْتَ، وَطَابَ مَمْشَاكَ، وَتَبَوَّأْتَ مِنْ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا» . قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ [4] .
وعنه أيضا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «زار رجل أخا له في قرية، فأرصد الله ملكا على مدرجته، فقال: أين تريد؟ قال: أخا لي في هذه القرية , فقال:
(1) إحياء علوم الدين للغزالي، 2/ 190 - 191).
(2) جامع العلوم والحكم لابن رجب حنبلي، ص: 321.
(3) لطائف المعارف لابن رجب حنبلي، ص: 259.
(4) جامع الترمذي، كتاب البر والصلة والآداب، باب ما جاء في زيارة الإخوان، برقم: (2008) .