هل له عليك من نعمة تربها؟ قال: لا، إلا أني أحبه في الله. قال: فإني رسول الله إليك أن الله أحبك كما أحببته» [1] .
5 -أن يحب له ما يحب لنفسه:
فعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» [2] .
قال النووي: «قَالَ الْعُلَمَاء رَحِمَهُمْ الله: مَعْنَاهُ لَا يُؤْمِن الْإِيمَان التَّامّ , وَإِلَّا فَأَصْلُ الْإِيمَان يَحْصُل لِمَنْ لَمْ يَكُنْ بِهَذِهِ الصِّفَة، وَالْمُرَاد يُحِبّ لِأَخِيهِ مِنْ الطَّاعَات وَالْأَشْيَاء الْمُبَاحَات»
قَالَ الشَّيْخ أَبُو عَمْرو بْن الصَّلَاح: وَهَذَا قَدْ يُعَدُّ مِنْ الصَّعْب الْمُمْتَنِع , وَلَيْسَ كَذَلِكَ , إِذْ مَعْنَاهُ لَا يَكْمُل إِيمَان أَحَدكُمْ حَتَّى يُحِبّ لِأَخِيهِ فِي الْإِسْلَام مِثْل مَا يُحِبّ لِنَفْسِهِ , وَالْقِيَام بِذَلِكَ يَحْصُل بِأَنْ يُحِبّ لَهُ حُصُول مِثْل ذَلِكَ مِنْ جِهَةٍ لَا يُزَاحِمهُ فِيهَا , بِحَيْثُ لَا تَنْقُص النِّعْمَة عَلَى أَخِيهِ شَيْئًا مِنْ النِّعْمَة عَلَيْهِ, وَذَلِكَ سَهْل عَلَى الْقَلْب السَّلِيم , إِنَّمَا يَعْسُرُ عَلَى الْقَلْب الدَّغِل. عَافَانَا الله وَإِخْوَانَنَا أَجْمَعِينَ. وَالله أَعْلَم [3] .
6 -الدعاء له في حياته وبعد مماته:
عن أم الدَّرْدَاءِ قَالَتْ حَدَّثَنِي سَيِّدِي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَنْ دَعَا لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِى، قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ: آمِينَ وَلَكَ
(1) صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب فضل الحب في الله، برقم: (2567) .
(2) صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب: من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، برقم: (13) .
(3) شرح صحيح مسلم للنووي، المجلد الأول، (2/ 16 - 17) .