الوقفة الأولى
نظرة في عموم الحديث
هذا الحديث من الأحاديث العظيمة حيث إنه يضم معاني عظيمة وأسسا كبيرة من أسس الإيمان، من حب الله ورسوله، والتحاب فيما بين المسلمين، والثبات على الإيمان، والعض عليه بالنواجذ، وبغض الكفر وأهله، بلوغ كراهية الكفر مبلغا أن يؤثر عليه القذف في النار.
إن الحب في الإسلام بصورته النقية أحد عنصري غاية الوجود الإنساني فوق هذه الأرض: العبودية لله سبحانه تعالى، لأن العبودية تتمثل في عنصرين متكاملين هما: الذل والمحبة في غايتهما. قال ابن تيمية في رسالة (العبودية) : «العبادة المأمور بها تتضمن معنى الذل، ومعنى الحب، فهي تتضمن غاية الذل لله تعالى بغاية المحبة له» [1] .
ولهذا بين الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن حلاوة الإيمان عند العبد المسلم لا تتحقق إلا بحبه لله فحب الله هو الأساس، وما سواه مما ذكر في الحديث إنما يعود إليه؛ سواء كان حب الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو حب أولياء الله، أو كراهة الكفر، فهو في هذه الكراهة يؤكد ثبوت حبه لله بكراهة الكفر كأنه يثبت الشيء بنفي نقيضه.
(1) كتاب العبودية لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص: 44.