إن للصحبة في الله تعالى حقوقًا تجتمع في قاعدة عظيمة: وهي كل ما يجلب الخير له ويدفع الشر عنه، ويمكن أن نفقط بعضها في النقاط الآتية:
1 -الحق في المال: ومن ذلك الإيثار وهو أعلاها، قال تعالى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر: 9] .
وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «قال الله تعالى: حقت محبتي للمتباذلين في» [1]
ومن أروع ما يحكي لنا التاريخ صورة خروج الأنصار للقيا إخوانهم من المهاجرين وترحابهم الغالي بهم وإيثارهم على أنفسهم، هذا الحب الذي لا يجود بمثله الزمان، ووقائعه التي هي أغرب من الخيال، فمنهم من يعرض زوجاته على أخيه أيتهن أحب ينزل له عنها فروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - آخى بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع، فقَالَ سعد لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: إِنِّي أَكْثَرُ الْأَنْصَارِ مَالًا؛ فَأَقْسِمُ مَالِي نِصْفَيْنِ، وَلِي امْرَأَتَانِ فَانْظُرْ أَعْجَبَهُمَا إِلَيْكَ، فَسَمِّهَا لِي، أُطَلِّقْهَا، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَتَزَوَّجْهَا، قَالَ: بَارَكَ اللهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ، وَمَالِكَ، أَيْنَ سُوقُكُمْ» . الحديث [2] .
ومن ذلك أيضًا ما حدث في التاريخ، يوم اليرموك، روى القرطبي عن حذيفة العدوي قال: «انطلقت يوم اليرموك أطلب ابن عم لي ومعي شيء
(1) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم: (4196) .
(2) صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب إخاء النبي - صلى الله عليه وسلم - بين المهاجرين والأنصار، برقم: (3780) .