فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 129

رابعا: المحبة على طرفين

إن المحبة على طرفين: طرف محبة العبد لربه، وطرف محبة الرب لعبده.

قال ابن القيم: وجميع طرق الأدلة - عقلا ونقلا وفطرة وقياسا واعتبارا وذوقا ووجدا - تدل على إثبات محبة العبد لربه، والرب لعبده.

الأدلة على محبة العبد لربه:

قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ} [البقرة: 165] .

فأخبر تعالى أن من أحب من دون الله شيئا كما يحب الله تعالى؛ فهو ممن اتخذ من دون الله أندادا، فهذا ند في المحبة لا في الخلق والربوبية، فإن أحدا من أهل الأرض لم يثبت هذا الند في الربوبية بخلاف ند المحبة، فإن أكثر أهل الأرض قد اتخذوا من دون الله أندادا في الحب والتعظيم، لذا قال تعالى: {وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} [البقرة: 165] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: إنما ذموا بأن أشركوا بين الله وبين أندادهم في المحبة ولم يخلصوها لله كمحبة المؤمنين له.

وهذه التسوية المذكورة في قوله تعالى: {تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 97 - 98] .

ومعلوم أنهم لم يسووهم برب العالمين في الخلق والربوبية وإنما سووهم به في المحبة والتعظيم.

وقال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران: 31] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت