فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 129

الحادي عشر: الداعية والمربي ومحبة الله

سبقت الإشارة إلى أن محبة الله هي القائد لعبودية الإنسان في هذه الحياة؛ كما شبهها الإمام ابن القيم رحمه الله، فالإنسان في مسيره في هذه الحياة كالطائر له رأس وجناحان، فالرأس محبة الله، والجناحان الخوف والرجاء، ولا شك أن المربي والداعية وهو يقود هؤلاء الناس إلى ساحل النجاة تعظم عنده محبة الله تعالى ورسوله، وتظهر هذه المحبة على سلوكه في الحياة إجمالًا، وفي مسيرته التربوية والدعوية، ومن ذلك:

لا يمكن أن يسير الإنسان على منهاج لا يكون ثابتا عليه، ولا يثبت على منهجه إلا بمحبة من يدعو إليه، ويربي النشأ عليه، ويستشعر ذلك وهو يقوم بهذه الدعوة العظيمة، والمهمة الجليلة، فكيف يدعو إلى شيء وهو متردد في حبه، لأن المحب لمن يحب مطيع.

أن يظهر هذا الحب على إخلاصه في عمله الدعوي، وفي قيامه بمهمته التربوية، فلا يناقض عمله دعاواه، وسلوكه أقواله، وقد جاء التأكيد على هذا المعنى في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} [الصف: 2 - 3] .

فالتناقض بين القول والفعل علامة على ضعف المحبة لله تعالى ولرسوله عليه الصلاة والسلام.

إحياء هذا المعنى ـ حب الله ورسوله ـ في عظمة الاقتداء بالحبيب عليه الصلاة والسلام، والداعية والمربي أعظم المحبين لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -، فكلما يعظم هذا الحب في القلوب، فيعظم في السلوك، وتفترق هذه النقطة عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت