وأول موقع من مواقعها هو حب المسلم للرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي أنقذه الله به من الظلمات إلى النور، والواسطة العظمى بين الله وبينه في تبليغ مراد الله له، ولهذا اقترن ذكر الرسول بذكره في مقام طلب الحب في الحديث: «أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما» ومن حب الله ورسوله حب شريعته ودينه الذي جاء به كتابه الكريم، وبينه رسوله العظيم محمد - صلى الله عليه وسلم - في سنته المباركة.
ومن مواقعها الإنسان المحب لله الطالب مرضاته وهذا ما ذكر في الحديث في قوله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذكر محبة الله ورسوله: «وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله» .
فمحبة الإنسان في الله تكون على أساس قربه من الله، وقرب الله يتحقق بالإسلام له، والعمل بطاعته، ولما كان هذا القرب يزيد بقدر زيادة العبد في طاعته لربه؛ كانت المحبة مطردة في زيادتها ونقصها مع هذا القرب والطاعات، فإذا ابتعد هذا الإنسان بنفسه عن ربه باقتراف ما يقضي بذلك حل مقابل تلك المحبة له في نفس المؤمن، أي حل البغض له بسبب هذا البعد، وفي هذه الحالة يجتمع له حب لطاعته وبغض لمعصيته، فإذا ما قطع صلته بالله وآثر بقربه بعدا وبطاعته معصية وكفرا بانسلاخه من الإسلام، تحولت تلك المحبة إلى بغض وكراهة لهذا الشخص بسبب كفره، ولا يمكن أن يبقى من المحبة في قلب المؤمن شيء.
فالمحبة كما تقع على الأشخاص تقع على الأفعال، وإلى ذلك نبه الحديث الشريف في الثالثة من الثلاث اللائى يجد بهن المرء حلاوة الإيمان،