وهي أن يكره أن يعود إلى الكفر كما يكره أن يقذف في النار.
وكما أن حالة الكفر تبلغ عند المؤمن غاية الكره، فإن البدع والمعاصي مكروهة مبغضة بحسب كبرها وبشاعتها، وبالمقابل فإن حالة الإيمان والاستسلام لله تستوجب من المسلم حبا لصاحبها، والطاعات والآداب الشرعية محبوبة من المؤمن [1] .
قال ابن حجر: قال البيضاوي: وَإِنَّمَا جعل هَذِهِ الْأُمُور الثَّلَاثَة عُنْوَانًا لِكَمَالِ الْإِيمَان لِأَنَّ المَرْء إِذَا تَأَمَّلَ أَنَّ المُنْعِم بِالذَّاتِ هُوَ الله تَعَالَى , وَأَنْ لَا مَانِح وَلَا مَانِع فِي الْحَقِيقَة سِوَاهُ , وَأَنَّ مَا عَدَاهُ وَسَائِط , وَأَنَّ الرَّسُول هُوَ الَّذِي يُبَيِّن لَهُ مُرَاد رَبّه , اِقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ يَتَوَجَّه بِكُلِّيَّتِهِ نَحْوه: فَلَا يُحِبّ إِلَّا مَا يُحِبّ, وَلَا يُحِبّ مَنْ يُحِبّ إِلَّا مِنْ أَجْله، وَأَنْ يَتَيَقَّنَ أَنَّ جُمْلَة مَا وَعَدَ وَأَوْعَدَ حَقّ يَقِينًا. وَيُخَيَّل إِلَيْهِ المَوْعُود كَالْوَاقِعِ , فَيَحْسَب أَنَّ مَجَالِس الذِّكْر رِيَاض الْجَنَّة , وَأَنَّ الْعَوْد إِلَى الْكُفْر إِلْقَاء فِي النَّار. اِنْتَهَى مُلَخَّصًا [2] .
(1) ينظر كتاب: الصداقة في الإطار الشرعي للدكتور عبد الرحمن الزنيدي، ص: 54 - 61 باختصار.
(2) فتح الباري شرح صحيح البخاري، لابن حجر العسقلاني: 1/ 61، المكتبة السلفية.