2 -الإطعام والكسوة:
فمن أهم الحقوق إطعام الأخ والصديق المسلم حتى ولو لم يأذن صاحب الطعام، قال تعالى: {وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آَبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ} [النور: 61] .
فذكر في الآية أن للصديق أن يأكل من طعام صديقه بدون إذنه، ذكر القرطبي عن معمر أنه قال: «دخلت بيت قتادة، فأبصرت فيه رطبًا، فجعلت آكله، فقال: ما هذا؟ فقلت: أبصرت رطبا في بيتك فأكلت، قال: أحسنت، قال الله: {(أَوْ صَدِيقِكُمْ} » [1] .
وكان ابن المبارك يطعم أصحابه في الأسفار أطايب الطعام وهو صائم [2] .
3 -الإعانة في قضاء حوائجهم:
أثر عن السلف أنه كان منهم من يتفقد عيال أخيه وأولاده بعد موته أربعين سنة، يقوم بحاجتهم، ويتردد كل يوم إليهم، ويمونهم من ماله، فكانوا لا يفقدون من أبيهم إلا عينه، بل كانوا يرون منه ما لم يروا من أبيهم في حياته، وكان الواحد منهم يتردد إلى باب دار أخيه ويسأل ويقول: هل لكم زيت؟ هل لكم ملح هل لكم حاجة؟ وكان يقوم بها حيث لا
(1) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، المجلد السادس، (12/ 316) .
(2) لطائف المعارف /260.