فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 129

ويقول أيضًا: «إن الذين عبدوا العجل ما عبدوا غير الله» [1] .

أيها الإخوة وهل فوق هذا من كفر!! وهل بعد هذا من ضلال!! ألا إنَّ الله تعالى بائن عن خلقه فوق عرشه فوق السماوات السبع، كما قال تعالى: {الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} [سورة الفرقان: 59] وقال تعالى: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ} [سورة الملك: 16] .

وكما جاء في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأل جارية: «أين الله» فقالت: «في السماء» فعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ في حديث طويل وفيه قَالَ: «وَكَانَتْ لِي جَارِيَةٌ تَرْعَى غَنَمًا لِي قِبَلَ أُحُدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ، فَاطَّلَعْتُ ذَاتَ يَوْمٍ، فَإِذَا الذِّيبُ قَدْ ذَهَبَ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا، وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ لَكِنِّي صَكَكْتُهَا صَكَّةً، فَأَتَيْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَيَّ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله أَفَلَا أُعْتِقُهَا؟ قَالَ: «ائْتِنِي بِهَا» ، فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ لَهَا: «أَيْنَ اللهُ» قَالَتْ: «فِي السَّمَاءِ» ، قَالَ: «مَنْ أَنَا» ، قَالَتْ: «أَنْتَ رَسُولُ الله» ، قَالَ: «أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ» [2] .

وورد عن السلف أن الأوزاعي قال: كنا ـ والتابعون متوافرون ـ نقول: «إن الله عز وجل فوق عرشه، ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته» [3] .

وقال الإمام مالك رحمه الله: «الله في السماء وعلمه في كل مكان، لا يخلو

(1) حقيقة الصوفية، للدكتور محمد بن ربيع المدخلي ص: 19.

(2) صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: تحريم الكلام في الصلاة، برقم: (537) .

(3) معارج القبول للحكمي 1/ 143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت