فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 129

يتب منها لم يدخل الجنة، بل لم يجد رائحتها؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - واظب على الصلوات إلى آخر حياته. بل آخر وصية أوصى بها أمته الصلاة.

فعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ: «الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ» فَمَا زَالَ يَقُولُهَا حَتَّى مَا يَفِيضُ بِهَا لِسَانُهُ [1] . وهل بعد هذا يقول أحد أن التكاليف الشرعية ساقطة عنه!!!

وكذلك القول بحلول الباري تعالى في خلقه، وقد نادى بذلك بعض الغلاة من الصوفية، كالحسين بن منصور الحلاج الذي أفتى العلماء بكفره وقتله، وقد قتل وصلب سنة 309هـ وقد نسب إليه قوله:

أنا من أهوى ومن أهوى أنا نحن روحان حللنا بدنا

فإذا أبصرتني أبصرته وإذا أبصرته أبصرتنا [2]

وكذلك القول بوحدة الوجود، ويراد به أن الموجود واحد في الحقيقة، وكل ما نراه ليس إلا تعينات للذات الإلهية، وبالمعنى الأوضح أنه ليس هناك موجود إلا الله، فليس غيره في الكون، وما المظاهر التي نراها إلا مظاهر لحقيقة واحدة هي الحقيقة الإلهية، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، وزعيم هذه الطائفة ابن عربي الحاتمي الطائي والمتوفى سنة 638هـ

ويقول في ذلك:

العبد رب والرب عبد ياليت شعري من المكلف

إن قلت عبد فذاك حق ... أو قلت رب أني يكلف

(1) سنن ابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في ذكر مرض رسول الله، برقم: (1625) .

(2) حقيقة الصوفية، للدكتور محمد بن ربيع المدخلي ص: 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت