فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبِي وَدَأْبَهُمْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ. فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذالِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ لَنَا مِنْهَا فُرْجَةً، نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ. فَفَرَجَ اللّهُ مِنْهَا فُرْجَةً. فَرَأَوْا مِنْهَا السَّمَاءَ.» [1] الحديث.
قال النووي: «في هذا الحديث فضل بر الوالدين وفضل خدمتهما وإيثارهما عمن سواهما من الأولاد والزوجة وغيرهم، وقال: ويدل على أنه يستحب للإنسان أن يدعو في حال كربه وفي دعاء الاستسقاء وغيره بصالح عمله ويتوسل إلى الله تعالى به لأن هؤلاء فعلوه فاستجيب لهم، وذكره النبي صلى الله عليه وسلم في معرض الثناء عليهم وجميل فضائلهم» [2] .
8 -وبر الوالدين سبب في مد العمر وزيادة الرزق.
عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سَرهُ أنْ يُمَدَّ لَهُ في عُمْرِهِ، وَيُزَادُ لَهُ في رزقِهِ، فَلْيَبَرَّ والِدَيْهِ، وَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» [3] .
معنى الزيادة في العمر البركة فيه والتوفيق للطاعات وعمارة أوقاته بما ينفعه في الآخرة وصيانتها عن الضياع في غير ذلك. وقيل: بقاء ذكره الجميل بعد موته فكأنه لم يمت [4] .
(1) صحيح البخاري، كتاب: الأنبياء، باب: حديث الغار، برقم: (3465) .، ورواه مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب: قصة أصحاب الغار الثلاثة، برقم: (2743) .
(2) شرح النووي لصحيح مسلم، (المجلد السادس) 17/ 50.
(3) المسند للإمام أحمد (3/ 266) .
(4) شرح النووي لصحيح مسلم، (المجلد السادس) 16/ 59 بتصرف.