الصفحة 46 من 260

تَجْأَرُونَ * ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ [سورة النحل: 53 - 54] .

فعلى العبد أن يتذكر نعم الله عليه وإحسانه به، فيحسن مع الله كما أحسن الله إليه، لأن جزاء الإحسان الإحسان. كما قال تعالى: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} [سورة الرحمن: 60] .

-ومن الإحسان مع الله أن يشكر الله على نعمه بلسانه بحمده والثناء عليه بما هو أهله، وبجوارحه بتسخيرها في طاعته عز وجل، وكذلك ينظر إلى علمه تعالى واطلاعه على السرائر والخفايا، قال تعالى: {وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [سورة الملك: 13 - 14] وليمتلئ قلبه منه مهابةً ووقارًا وتعظيمًا وتبجيلًا، وليخجل من معصيته وليستحي من مخالفته، وليخش عقابه وبطشه، قال تعالى: {إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ} [سورة البروج: 12] وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [سورة هود: 102] فلينظر العبد إلى ألطاف الله ونعمه عليه متمثلًا قوله تعالى: {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [سورة البقرة: 195] .

فيتضح مما سبق بأن الإحسان مع الله يتمثل في توحيده تبارك وتعالى، وإخلاص العبادة له، واجتناب الشرك، كما يتمثل في قضاء الإنسان حياته العملية كلها متمثلًا أوامره ومجتنبًا نواهيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت