الصفحة 221 من 260

فيتضح مما سبق أن لله آياتٍ بيناتٍ في خلقه، فلا يقدم الإنسان على إفساده، لأن الله لا يحب الفساد، وبالعكس يحفظها ويستفيد منها بالمعروف من دون إسرافٍ ولا تقتيرٍ، ولذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم من الإسراف في الماء وإن كان الإنسان على نهرٍ جارٍ, فعَنْ عَبْدِ الله ابْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَقَالَ: «مَا هَذَا السَّرَفُ؟ فَقَالَ: أَفِي الْوُضُوءِ إِسْرَافٌ؟ قَالَ: نَعَمْ وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهَرٍ جَارٍ» [1] .

قال صاحب عون المعبود: أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى النَّهْي عَن الْإِسْرَاف فِي المَاء وَلَوْ فِي شَاطِئ الْبَحْر, لمَا أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَابْن مَاجَهْ عَن عَبْد الله ابْن عَمْرو - رضي الله عنه - «أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأ, فَقَالَ: مَا هَذَا السَّرَف يَا سَعْد؟ قَالَ: أَفِي الْوُضُوء سَرَف؟ قَالَ: نَعَمْ, وَإِنْ كُنْت عَلَى نَهَر جَارٍ» [2] .

فليحرص الإنسان على مبدأ الإحسان مع جميع الخلائق من الحيوانات والجمادات. وإن المسلم يؤجر بكل شيء يستفيد منه ذوات الأرواح, كما جاء في الحديث عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا, أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا, فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ, أَوْ إِنْسَانٌ, أَوْ بَهِيمَةٌ, إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ» [3] .

(1) سنن ابن ماجه، كتاب الطهارة، باب ما جاء في القصد في الوضوء، برقم: (425) ، ومسند أحمد، مسند المكثرين (2/ 221) .

(2) عون المعبود شرح سنن أبي داود للعظيم آبادي، 1/ 170.

(3) صحيح البخاري، كتاب المزارعة، باب فضل الزرع والغرس، برقم: (2320) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت