وَشَرِّهِ، قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَن الْإِحْسَانِ؟ قَالَ: أَنْ تَعْبُدَ الله كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَن السَّاعَةِ؟ قَالَ: مَا المَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِن السَّائِلِ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَن أَمَارَتِهَا؟ قَالَ: أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ. قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ فَلَبِثْتُ مَلِيًّا، ثُمَّ قَالَ لِي يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَن السَّائِلُ؟ قُلْتُ: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ» [1] .
فذكر في تعريف الإحسان: «الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه, فإن لم تكن تراه فإنه يراك» .
وقد شرح العلماء هذا الحديث وأطنبوا في شرحه، فنذكر فيما يلي ما يتعلق بالإحسان، فعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: الإحسان: الإخلاص في التوحيد [2] .
وقال صاحب التحفة: والْإِحْسَانُ: مَصْدَرٌ؛ تَقُولُ: أَحْسَنَ يُحْسِنُ إِحْسَانًا. وَيَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ، تَقُولُ: أَحْسَنْت كَذَا إِذَا أَتْقَنْته، وَأَحْسَنْت إِلَى فُلَانٍ إِذَا أَوْصَلْت إِلَيْهِ النَّفْعَ, وَالْأَوَّلُ هُوَ المُرَادُ لِأَنَّ المَقْصُودَ إِتْقَانُ الْعِبَادَةِ وَقَدْ يُلْحَظُ الثَّانِي بِأَنَّ المُخْلِصَ مَثَلًا مُحْسِنٌ بِإِخْلَاصِهِ إِلَى نَفْسِهِ [3] .
وقال النووي: قَوْله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُد الله كَأَنَّك
(1) سبق تخريجه ص (15) .
(2) معالم التنزيل للبغوي 2/ 632.
(3) تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي، 3/ 354.