الصفحة 63 من 457

22 > هدم المناهج .. لمصلحة من؟!

في غياب الرؤية الشرعية والواقعية في كيفية إعادة عزة الأمة الإسلامية نشأت مذاهب وطرق، كلها سعت مجتهدة في ترسيخ طريقها الذي سموه منهجًا لهم، ودخل المهتمون في الشأن الإسلامي دون بقية الأمة المغيبة في دنياها وتيهها في هذه السبل، كل يعمل ويحاول تثبيت طريقه دون ما سواه، وافترق الناس فكان الافتراق قريبًا وبعيدًا، وهناك ثلة آمنت أن بناء الأمة في توحيدها الشامل، وفقهها الذي يوصف الواقع من رأسه إلى كل المستويات ودفعها للجهاد ضد خصوم الإسلام هو الكفيل بتغيير حالة الذلة إلى عزة، ومن غياب عن قيادة العالم إلى الحضور والفاعلية.

كان غيرهم يؤمن بأن الخطب يسير ولا يحتاج إلا إلى إصلاح يسير، ولم يكتشفوا أن تعاونهم ودخولهم في سبل الجاهلية هو قلب للمعادلة، إذ جعلوا العلة والمرض جزءًا من عملية الإصلاح. كان الزمن وهو يد الله بحكمتها هو الدليل الذي يبقي الحق ويزيل الغلط، لأن ذهاب العلم أو ضعفه كان مانعًا من كشف خطأ هذه المناهج، وسار الناس في سبلهم لكنهم ذهبوا إلى غيره في زماننا نحو طريق واحد، لا اكتشافًا لخطئهم، ولا تغييرًا لاجتهادهم، بل لأن سطوة الأقدار السننية هي التي ساقتهم للجهاد.

مثل هؤلاء الذين ذهبوا اضطرارًا لما أنكروه بالأمس لا يوثق بهم لقيادة هذا الجهاد، ومن حق أصحاب المنهج الذي سلك هذا الطريق علمًا وبصيرة أن يخافوا من هؤلاء القادمين بما معهم من موروث كامن في ثنايا عقولهم، ومن حقهم الالتفات حول المنهج الذي آمنوا به؛ لأن غيرهم سيثور به منهجه يومًا فيذهب بالجهاد ذات اليمين وذات الشمال، والدعوة في هذه الحالة لإزالة الفرق بالطعن في المنهج هو أسلوب إبليسي يستخدم لهدم الآخر وفرض منهج الغير؛ لأن معناه على الحقيقة إزالة الموانع في إفساد الجهاد وفرض مناهج أخرى.

فكلمة المنهج وإن استخدمها أناس دون آخرين، إلا أن كل رؤية وتوصيف هي منهج لكنها لعبة الدعاية الجاهلية قديمًا وحديثًا. الجهاد ما زال عرضة للسرقة، وعرضة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت