كلمة الامتناع تطلق على أمرين: عدم أداء المطلوب، أكان دافعه، الجحود أم التساهل.
?وهذا الامتناع يترتب عليه نوع القتال، فمن امتنع عن أمر كان تركه المجرد الكفر كان قتال كفر، وإن كان لأمر تركه غير مكفر قوتل لنوعه؛ ولذلك من نسب لي من الناس أني أكفر كل من قوتل على الامتناع عن الشريعة أو بعضها فهو كاذب علي، وقد فعله البعض افتراء وقبح خصومة. فقد أدخل ابن تيمية في الممتنعين المرتدين وغيرهم، والامتناع هنا لا يتحقق إلا بوصفه المعروف، وهو أن يطلب منه فيأبى ويرد على طالبه، ووصف الرد على طالبه يتحقق بالمعنى الثاني للامتناع: وهو دفع الراد بالقوة والشوكة؛ فمن ترك الشرع بلا قوة وشوكة طولب بها بلا قتال، ?وتقع عليه العقوبة كمثله من المقدور عليهم، وقد لا يعاقب على معنى ما يقوله بعض الفقهاء من المخالفة بين المقدور وغير المقدور، ومثال ذلك: أن المالكية -كما قال الشاطبي- يقاتلون الممتنعين المتواطئين على ترك السنن الظاهرة، ويمثلون بقتال تاركي الأذان، ?هذا إذا منعوه وردوا طالبه بالقوة والشوكة مع التواطؤ، ومثل هذا لا يقاتل إن كان مقدورًا عليه.
والآن وقد علمت معنى الممتنعين وعلى وجه مختصر جدًا، فهل ترى من سألت عنهم كان فيهم هذا الوصف؟! أنت ودينك وإنصافك.
إضاءة: قول المالكية عندي، وأستغفر الله، غير صحيح؛ ?وذلك لوجوه، مع غض الطرف عن حكم الأذان أهو سنة أم واجب؛ ذلك لأن سبب قتال من ترك الأذان ليس لترك الأذان مجردًا، بل لدلالته على الكفر؛ فإن هؤلاء القوم لم يسلموا وتركوا الأذان فقوتلوا عليه، بل كان يستدل على القرى أنها مسلمة بوجود الأذان، فإن عُدم دل أنها كافرة.
5 > أساس الخطأ بين الفرقاء هو الخلاف في فهم هذا الجهاد وموضعه من الوجود في المآل، فمن رآه فتحًا لحضارة قادمة فهو عليه أحرص من أن تدخله أيادي الشر.