الصفحة 269 من 457

(وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا) لا يقوم شيء في الوجود إلا بالروح، وروح كل روح لصلاح الوجود هو القرآن. إنه عسل الاستشفاء وماء الحياة. اللهم ارزقنا حب كتابك، واحشرنا يوم القيامة مع أهله، وأظلنا يوم الحشر بغمامة الآيات، واجعلها لنا شافعة برحمتك، وأسمعناها بصوت الرحمن.

8 > ارتبط شهر رمضان في أمتنا بأمرين: العبادة، من قيام الليل وقراءة القرآن والصدقات، والفتوحات وتحقيق الانتصارات. وكل ذلك مرتبط بكتاب ربنا الكريم؛ فالقرآن وإن انتهى نزوله لكن لم تنته تنزلاته.

والوقت مخلوق، وقد فضل الله بعض مخلوقاته على بعض، كما قال تعالى: (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ) ، فالحق لابد له من وعاء حق، كما لا يكون الحق إلا في قلب صالح له، ولذلك كانت معاني القرآن ملائمة لخير هذا الشهر العظيم، فكما العبد يغتنمه، كذلك يقدر الله فيه من الأقدار التي يحبها ويرضاها ومنها نصر دينه وأوليائه. هكذا يرتبط الأمر الشرعي من فعل العبد، بالتوفيق القدري الذي يحبه الرب، وهذا من أعظم الأدلة عند أصحاب القلوب لتحقيق اليقين على الموعود الإلهي؛ فالمعاني القلبية هي الفطرة التي جعلها الله حاكمة وحجة على البشر، فهي أدلة يقينية لا يقدر المرء دفعها، وهي أولى من الحجاج العقلي الذي يمكن للسان ليه وتحويله. ومن تأمل كلام ابن تيمية في بيان تلبيس الجهمية علم اهتمامه بهذا الدليل، ليقابل ما يزعمه صاحب البرهان، حين يريد تجريد العلم عن تلك المعاني زاعمًا أنها حجج العقل.

8 > إن ما يجده عباد المسلمين من معاني القلب في توافق أمر الله وعبادته مع أوعية قلوبهم، وأوعية الأزمنة لها من أوقات الفجر والعشاء مثلًا، وأشهر الحج هي التي تحقق لهم اليقين على كلام الله ووعوده جل في علاه. وهذا هو البناء النفسي الذي تحقق في نفوس الصحابة رضي الله عنهم، وبه تميزوا عن غيرهم، وبهذا كانت علومهم أجل العلوم، وأنفع العلوم في إصلاح النفس والعالم، وأنفع العلوم لتحقيق الوعود الربانية العظيمة. وهذا تبين من خلال العمل أكثر ويكون التعبير عنها بالإشارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت