الصفحة 266 من 457

فمن اعتدى بالدعاء على مسلم أصابت الداعي لا غير، فإذا كانت اللعنة وهي أشد كذلك، فما بالك بما دونها من الشر. لا تدعُ على نفسك بالشر، بل ادعُ لها.

6 > اعلم أن عبادة القلوب أجل العبادات، بل هي مطلوب الرب من العبد، واعلم أن أعظم العبادات الخوف منه وحبه ورجاؤه، وهذه لا توجد إلا بمعرفة أسمائه، واعلم أن أعظم ما في كتاب ربنا حديث الله عن نفسه، وبهذا علم الصحابة أعظم الآيات، كمعرفتهم بأن أعظم آية هي الكرسي لما فيها من صفات الله تعالى، وقد أحبوا سورًا لما فيها من صفات الله تعالى كمحبتهم لسورة الإخلاص. ومعرفة أسمائه تعالى تعرفك بأفعاله وأقداره، وتعرفك بشرعه مما يحب ويكره.

وطريقة حصولك على عبادة النظر في الأسماء أن تقرأ القرآن، وأن تتأمل الوجود، فهذان كتابان لا غنى للمرء من النظر فيهما. فكلما كنت ذاكرًا للقرآن متفكرًا في الأقدار كانت عبادتك على طريقة الهدي النبوي.

اعلم أنه لا عبادة دون التعامل مع أسماء الله جل في علاه، فعظمة الدعاء مبناها أنك تؤمن أنه يراك ويسمعك ويجيب طلبك قادرًا على ذلك محسنا إليك، وأنه لا خير إلا خيره، ولا عطاء إلا من كرمه وفضله. فتحبه ومن حبك له ومعرفتك بملكه الذي لا ينفد، وبكرمه الذي لا يرد، وبإجابته سؤال عبده: ترجوه. وفي نظرك لنفسك مقصرًا عن الشكر وأداء حقوقه تخشاه؛ فأنت متقلب مع كل آية في الكتاب، ومع كل حركة في الوجود. في هذه المقامات من العبودية له: تحبه، وترجوه، وتخشاه، ومنها يكون الحمد والتمجيد والثناء.

اعلم أن قول ابن حزم في الفصل أنه لا يثبت العقل لربنا إلا أربعة أسماء وبقيتها تثبت بالنص، قول لم يسدد فيه، بل الكثير منها يثبته النظر في الوجود.

6 > في هذه اللحظات أذكر أحبة أحسبهم من الصالحين، وهم في قيد الأسر:

الحبيب رشيد رمدة، سأذكرك أيها الحبيب ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت