فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 54

ورجح عدم سماع عبد الرحمن من النبي، صلى الله عليه وسلم، ابن خزيمة أيضًا في كتابه التوحيد (ج 2/ 537) وقال إنه وهم، لأن عبد الرحمن بن عائش لم يسمع من النبي، صلى الله عليه وسلم، هذه القصة وإنما رواه عن رجل من أصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم، ولا أحسبه أيضًا سمعه من الصحابي، لأن يحيى بن أبي كثير رواه عن زيد بن سلام عن عبد الرحمن الحضرمي عن مالك بن يخامر عن معاذ وقال يزيد بن جابر عن خالد بن اللجلاج عن عبد الرحمن بن عائش عن رجل من أصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم، كذلك ثنا أبو موسى محمد بن المثنى قال: حدثني أبو عامر عبد الملك بن عمرو قال: ثنا زهير وهو ابن محمد عن يزيد، قال أبو موسى وهو يزيد بن جابر عن خالد بن اللجلاج عن عبد الرحمن بن عائش عن رجل من أصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: خرج علينا النبي، صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث بطوله.

أقول: إن البخاري رحمه الله في كلامه المتقدم أعلّ رواية الوليد بن مسلم برواية بشر بن بكر، وهذا قد يقال به لو تفرد به الوليد، أما مع وجود المتابع للوليد فيقال: إن رواية الوليد أقوى من رواية بشر، فإن الوليد بن مسلم قد توبع في الرواية عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر تابعه صدقة بن خالد كما تقدم، وتابعه أيضًا الأوزاعي كما عند الآجري في الشريعة ص"497"، والدارقطني في الرؤية"ص 318".

فالأخذ برواية هؤلاء الجمع أولى من الأخذ برواية بشر بن بكر.

وأما قول ابن خزيمة إن عبد الرحمن بن عائش لم يسمع من النبي، صلى الله عليه وسلم، هذه القصة.

فأقول: قد تقدم ما يثبت سماعه.

أما إعلاله الحديث بما رواه من طريق زهير بن محمد [1] عن يزيد بن جابر عن خالد بن اللجلاج عن عبد الرحمن بن عائش عن رجل من أصجاب النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: خرج علينا النبي، صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث.

فهذا الإعلال غير صحيح فإن حديث زهير بن محمد بالشام فيه بعض النكارة، ذكر ذلك أبو حاتم كما في تهذيب التهذيب (ج 3/ 301) .

وذكر غير واحد من أهل الحديث منهم أحمد والبخاري أن رواية أهل الشام عن زهير غير مستقيمة قال أحمد: أما رواية أصحابنا عنه فمستقيمة عبد الرحمن بن مهدي وأبي عامر.

(1) - ومن طريقه رواه الإمام أحمد رحمه الله كما في المسند ج 4/ 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت