وقال ابن عدي في الكامل (ج 6/ 2344) بعد ذكر حديث معاذ من رواية موسى بن خلف العمي عن يحيى قال:"رأيت أحمد بن حنبل صحح هذه الرواية التي رواها موسى بن خلف عن يحيى بن أبي كثير حديث معاذ بن جبل قال: هذا أصحُّها".
ومن أدلة صحة الحديث أيضًا مجيئه من طرق عن جمع من أصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم، فإن الحديث إذا تعددت طرقه ولم يكن في سنده كذاب ولا متَّهم بالكذب وخلا من الاضطراب دليل على ثبوته، وحديث معاذ المتقدم ثابت بنفسه وله أيضًا شواهد كثيرة تدل على صحته وثبوته.
فقد جاء الحديث أيضًا عن عبد الرحمن بن عائش عن النبي، صلى الله عليه وسلم، رواه الآجري في الشريعة ص"497"وابن أبي عاصم في السنة (ج 1/ 203) رقم"467"وغيرهما.
وقد اختلف في صحبة عبد الرحمن بن عائش.
فذهب الترمذي كما في جامعه (ج 5/ 344) ، وأبو حاتم الرازي وغيرهما إلى أنه ليس له صحبة.
وذهب بعض العلماء إلى أن له صحبة فقد جاء في بعض طرق الحديث أنه قال: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
كما عند الدارمي في سننه (ج 2/ 126) ، والدارقطني في الرؤية ص"320".
فإذا ثبت تصريحه بالسماع ثبتت صحبته، وإذا ثبتت صحبته صح الحديث، ولكن أعل الحديث بحجة أنه جاء من طريق الوليد بن مسلم وصدقة قالا: ثنا ابن جابر قال: مر بنا خالد بن اللجلاج فدعاه مكحول فقال له: يا أبا إبراهيم حدثنا حديث عبد الرحمن بن عائش، قال: سمعت عبد الرحمن بن عائش يقول: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، والرواية الأخرى سمعت النبي، صلى الله عليه وسلم.
قال البخاري فيما نقله عنه الترمذي: وهذا غير محفوظ هكذا ذكر الوليد في حديثه عن عبد الرحمن بن عائش قال: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وروى بشر بن بكر عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر هذا الحديث بهذا الإسناد عن عبد الرحمن بن عائش عن النبي، صلى الله عليه وسلم، وهذا أصح، وسيأتي إن شاء الله ذكر متابع للوليد في روايته وعليه تكون روايته أولى من غيره.