من ادعى الإجماع يُعْنى به من قطع بذلك لاحتمال وجود المخالف خصوصًا من ادعى الإجماع في المسائل الخفية" [1] ."
وأما المقام الثالث: فلا يستطيع السقاف إثباته ودعواه أنه خبر آحاد لم يقم عليها برهانًا، وكل إنسان يستطيع أن يدعي مثل هذه الدعوى وقد قال تعالى: (قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) . ومن لم يأت ببرهان على صدق دعواه فليس من الصادقين بل هو من الكاذبين ..
وإثبات الصورة لله تعالى قد جاء من غير وجه عن عدد من الصحابة رضي الله عنهم، وليس خبر آحاد كما ادعى السقاف.
فقد تقدم بيان أن الحديث خرجه الشيخان عن أبي هريرة وخرجه الشيخان أيضًا عن أبي سعيد.
ورواه ابن أبي عاصم عن جابر بن سمرة.
ورواه الإمام أحمد والترمذي عن معاذ رضي الله عنه.
ورواه الآجري وغيره عن عبد الرحمن بن عائش وغير ذلك مما تقدم ذكره.
وأما المقام الرابع: فلا يمكن للسقاف إثباته أيضًا ولا يستطيع لا هو ولا غيره إثبات إجماع صحيح لم يقم على دليل يخالف حديثًا صحيحًا.
ومن ادعى ذلك فقد ظن بالمسلمين أسوأ الظن إذ نسبهم إلى مخالفة الأحاديث الصحيحة وترك العمل بها دون ناسخ ينسخها مما صح عن النبي، صلى الله عليه وسلم.
قال العلامة ابن القيم رحمه الله كما في مختصر الصواعق ص"506":"ولا يتصور أن تجمع الأمة على خلاف سنة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قط إلا أن يكون هناك سنة صحيحة معلومة ناسخة فتجمع على القول بالسنة الناسخة، وأما أن تتفق على العمل بترك حديث لا ناسخ له، فهذا لم يقع أبدًا، ولا يجوز نسبة الأمة إليه فإنه قدح فيها ونسبة لها إلى ترك الصواب والأخذ بالخطأ".
(1) - انظر للفائدة ما قاله أبو العباس بن تيمية رحمه الله في نقد مراتب الإجماع ص"166".