فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 54

فأما المقام الأول: فقد تقدم أنه باطل لا يصح.

وأما المقام الثاني: فقد اختلف العلماء فيه فالأكثر ذهبوا إلى أن الإجماع ينعقد بعد الصحابة وذهب بعض العلماء إلى أن الإجماع لا ينعقد بعد الصحابة لانتشار الأمة وعدم تيسر الوقوف على أقوالهم ومعرفة مذاهبهم.

قال أحمد بن حنبل:"من ادعى الإجماع فقد كذب لعل الناس قد اختلفوا". هذه دعوى بشر المريسي والأصم، ولكن يقول لا أعلم الناس اختلفوا.

ورجح ابن حزم في النبذة الكافية وغيرها من كتبه أن الإجماع لا ينعقد بعد الصحابة وقال: إن أهل العصر الذي إجماعهم هو الإجماع الذي أمر الله تعالى باتباعه هم الصحابة رضي الله عنهم فقط"."

وقال:"فالصحابة رضي الله عنهم هم الذين شاهدوا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وسمعوه، فإجماعهم على ما أجمعوا عليه هو الإجماع المفترض اتباعه لأنهم نقلوه عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن الله تعالى بلا شك".

وقال شيخ الإسلام رحمه الله في العقيدة الواسطية:"والإجماع الذي ينضبط هو ما كان عليه السلف الصالح إذ بعدهم كثر الاختلاف وانتشرت الأمة".

قال العلامة ابن القيم رحمه الله كما في مختصر الصواعق ص"506"على قول أحمد المتقدم في تكذيب من ادعى الإجماع:"وليس مراده بهذا استبعاد وجود الإجماع ولكن أحمد وأئمة الحديث بلوا بمن كان يرد عليهم السنة الصحيحة بإجماع الناس على خلافها، فبين الشافعي وأحمد أن هذه الدعوى كذب وأنه لا يجوز رد السنن بمثلها ...".

والحاصل أن انعقاد الإجماع بعد الصحابة فيه نزاع، والأظهر أنه قد يقع إذا اجتهد في تمحيصه وضبطه وتحرِّي في ذلك الوصول للحق والصواب وترك التعصب والأحسن أن يعبر عنه بقول: لا نعلم خلافًا ونحو ذلك. وما جاء في كلام أحمد إنما أراد به سدّ الباب على من يرد الأحاديث كأهل البدع بدعوى إجماع علمائهم من أهل البدع والضلال.

وما أنكره أحمد ينطبق على دعوى السقاف ومن سلك مسلكه في ردهم للأحاديث الصحيحة المتلقاة بالقبول بدعوى إجماع الأشاعرة ويحتمل أيضًا أن يكون مراد أحمد بتكذيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت