والمقصود أن البغدادي يعني بأهل السنة الأشاعرة ومن سلك مسلكهم من أهل التحريف وكثير من أهل الفرقة يسمون أنفسهم أهل السنة فينبغي التفطن لذلك وعدم الاغترار بدعواهم.
الوجه الثالث: لو سلمنا للسقاف أن البغدادي يعني بأهل السنة جميع علماء السلف فيقال نقله غلط محض باتفاق علماء السلف، فإن علماء السلف قد تلقوا أحاديث الصورة بالقبول وخرجوها في كتبهم فأين الإجماع المزعوم، وهذا الإمام البخاري رحمه الله قد خرج حديث أبي هريرة في الصورة وكذلك حديث أبي سعيد وكذلك الإمام مسلم رحمه الله قد خرج حديثي أبي هريرة وأبي سعيد في إثبات الصورة لله تعالى.
وخرج أيضًا أحاديث الصورة الإمام الترمذي وأحمد بن حنبل وابنه عبد الله والآجري وابن منده وابن أبي عاصم والطبراني والدارقطني وابن عدي والهروي وأبو القاسم الأصبهاني وغيرهم كثير، وقابلوا الأحاديث بالتسليم ولم يتألوها بالتأويلات المستكرهة الموروثة عن الجعد بن درهم والجهم بن صفوان وبشر المريسي وأضرابهم من أهل الإلحاد.
والمقصود من ذلك إبطال دعوى البغدادي من زعمه الإجماع على نفي الصورة عن الله تعالى وهذا لو سلم له أن المراد بالإجماع إجماع السلف وإلا فهو يقصد كما تقدم علماء الأشاعرة.
الوجه الخامس: أن السقاف قال:"قال الشافعي رحمه الله:"الإجماع أكبر من الحديث المنفرد"."
قال السقاف:"أي أن الإجماع إذا صادمه حديث آحاد أسقط الاحتجاج به بل يدل على وضعه وأنه لا أصل له".
أقول: وهذا القول مع ما فيه مبني على تسليم أربعة مقامات:
المقام الأول: صحة الإجماع في عدم وصف الله بالصورة.
المقام الثاني: التسليم بانعقاد الإجماع بعد الصحابة.
المقام الثالث: التسليم بأن وصف الله تعالى بالصورة خبر آحاد.
المقام الرابع: إمكان انعقاد الإجماع على مخالفة الحديث الصحيح.