قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في منهاج السنة (ج 2/ 111) :"ومذهب سلف الأمة وأئمتها أن يوصف الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله، من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل يثبتون لله ما أثبته من الصفات وينفون عنه مماثلة المخلوقات يثبتون له صفات الكمال وينفون عنه ضروب الأمثال، ينزهونه عن النقص والتعطيل وعن التشبيه والتمثيل إثبات بلا تشبيه وتنزيه بلا تعطيل (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) . رد على الممثلة (وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) . رد على المعطلة."
ومن جعل صفات الخالق مثل صفات المخلوق فهو المشبه المبطل المذموم. وإن أراد بالتشبيه أنه لا يثبت لله شيء من الصفات فلا يقال له علم ولا قدرة ولا حياة، لأن العبد موصوف بهذه الصفات فلزمه أن لا يقال له: حي عليم قدير لأن العبد يسمى بهذه الأسماء وكذلك في كلامه وسمعه وبصره ورؤيته وغير ذلك.
وهم يوافقون أهل السنة على أن الله موجود حي عليم قادر والمخلوق يقال له موجود حي عليم قدير ولا يقال هذا تشبيه يجب نفيه. وهذا مما يدل عليه الكتاب والسنة وصريح العقل ولا يمكن أن يخالف فيه عاقل، فإن الله تعالى سمّى نفسه بأسماء وسمّى بعض عباده بأسماء، وكذلك سمى صفاته بأسماء وسمى بعضها صفات خلقه.
وليس المسمى كالمسمي، فسمى نفسه حيًا، عليمًا، قديرًا، رؤوفًا، رحيمًا، عزيزًا، حكيمًا، سميعًا، بصيرًا، ملكًا، مؤمنًا، جبارًا، متكبرًا كقوله: (اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) . [سورة البقرة: 255] . وقوله: (إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ) . [سورة الشورى: 50] . وقال: (وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ) . [سورة البقرة: 225] . وقال: (وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ) . [سورة البقرة: 228، 240] . وقال: (إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ) . [سورة الحج: 65] . وقال: (إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا) . [سورة النساء: 58] . وقال: (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ) . [سورة الحشر: 23] .
وقد سمى بعض عباده حيًا فقال: (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ) . [سورة الروم: 19] . وبعضهم عليمًا بقوله: (وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ) . [سورة الذاريات: 28] . وبعضهم حليمًا بقوله: (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ) . [سورة الصافات: 101] . وبعضهم رؤوفًا رحيمًا بقوله: (بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ) . [سورة التوبة: 128] . وبعضهم سميعًا بصيرًا بقوله: (فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا) . [سورة الإنسان: 2] . وبعضهم عزيزًا بقوله: (قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ) . [سورة يوسف: 51] . وبعضهم ملكًا بقوله: (وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ يَاخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا) .