فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 375

قد جاء أخوك مكر وأخذ بركتك، ولما قال عيسو لأبيه: أما احتفظت لي ببركة؟ أجابه برد غاية في الغرابة فقال له: لقد جعلته لك سيدة، وصيرت جميع إخوته له خدامة، وبالحنطة والخمر أمددته، فماذا أفعل الآن يا ولدي (ويلاحظ أن لفظ جميع إخوته معضل لأنه لم يعرف العيسو سوى أخ واحد هو يعقوب) . وعندما قال عيسو لأبيه عندئذ: ألك بركة واحدة فقط يا أبي؟ بارکني انا أيضا يا أبي، وأجهش عيسو بالبكاء بصوت عال. فأجابه أبوه يبارکه بدعاء هو أقرب للدعاء عليه وليس له فقال: ها مسكنك يكون بأرض جدباء لا يهطل عليها ندي السماء. بسيفك تعيش ولأخيك تكون عبدة، ولكن حين تجمح تحطم نيره عن عنقك. ثم يقول الأصحاح: فحقد عيسو على يعقوب

* وبذلك فإن کاتبي الأسفار أظهروا التحيز والتميز العرقي للشعب الإسرائيلي فوق باقي الشعوب الأخرى لأنهم من ذرية إسرائيل المميز على عيسو أبي الأدوميين. كما أن إسرائيل هو من ذرية اسحق الذي جعلوه الذبيح ليتميز على إسماعيل أبي العرب. وإسحاق هو من ذرية إبراهيم المميزة على ذرية لوط أبي الموآبيين والعمونيين الذين جعلوهم من نسل لوط من الزنا بإبنتيه، وإبراهيم هو من ذرية سام ابن نوح الذي جعله نوح سيدا لولديه الآخرين خاصة لأخيه حام أبو کنعان، وجعلوا لعنة نوح بخص بها کنعان والكنعانيين أعداءهم كما سبق ذكره.

* ولم تقف عنصرية الكتبة على ذلك، فلأنهم من سبط يهوذا، وهم الذين تم أسرهم ونفيهم إلى بابل فإنك تجدهم يجعلون سبط يهوذا يعلو على باقي الأسباط الإسرائيلية ويتميز عليهم، رغم أنهم ذكروا في سفر التكوين 38 أن جدهم يهوذا قد زنا بأرملة إبنه بعد موته عندما تعرضت له في طريقة على هيئة العاهرات، وزعموا أنه اتفق معها على أن يزني بها مقابل بعض المال أى أنهم جعلوه معتادا لذلك أيضا، ولما حملت وأراد أن يقيم عليها الحد، أظهرت له خاتمه وعصابته وعصاه التي حصلت عليها منه في مقابل ما فعل بها، فعفا عنها وتزوجها، ثم ادعوا أنه نتيجة الزنى بها ولدت له الجد الأعلى لداود عليه السلام، وبذلك (لعنهم الله) جعلوا جدهم الأعلى زانيا وجعلوا جد داود الأعلى حصرون بن يهوذا ولد زني. وهكذا غلب عليهم سوء طباعهم في الدس والتأليف الدنيء حتى على جدودهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت