فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 375

كان اليهود في بابل من سبط يهوذا مع أقلية من سبط بنيامين، وكانت التوراة والشريعة وكتبهم غائبة تائهة مفقودة منذ أمد بعيد، لم يبق منها إلا بعضا من نصوص محفوظة في الصدور مختلطة بحكايات وأساطير تاريخية واجتماعية، امتزجت فيها الحقائق بالمبالغات والزيف والمنقيات والأهواء، مع بقايا من نصوص دخلت هوامشها في متونها، وكانوا في بابل يحملون معهم أحقادهم على الشعوب الأخرى الذين كانوا يعادونهم ويتبادلون معهم الحروب والنزاعات رغم أن أغلبهم يمتون بصلة من القربي لهم. واكتسبوا في بابل فوق ذلك شعورهم بالغربة والإنعزال عن المجتمع البابلي في التقاليد والمعيشة، مما ولد لديهم أحساس بالحقد والعداء لذلك المجتمع، يضاف إلى حقدهم السابق والموروث على الشعوب الأخرى المعادية قبل السبي.

وفي هذا المناخ في بابل بدأ رؤساء الشعب يثيرون فيهم نوازع الوطنية والحماسة والشوق إلى الرجوع إلى وطنهم، واتخذوا من جبل صهيون رمزا لهذا الوطن، ووضعوا في ذلك أناشيد حماسية، وعمل الكهنة على تدوين التوراة من الأخاليط المتاحة لديهم، وضمنوها أهواءهم ونزعاتهم وميولهم، وأضافوا إليها الأساطير التاريخية المختلطة الأحداث، ومزجوا بها النصوص التي تثير في الشعب الحماس والإحساس بالتميز والعلو والحق في الأرض، وضمنوا تلك الكتابات التفسيرات والهوامش والروايات التي تناسب أغراضهم. وما زالت تلك الكتابات تعتبر نصوصها مقدسة تعلو على أي نقد وعلى أي مناقشة حتى على الحقائق التاريخية الثابتة التي تتعارض مع تلك النصوص.

وقد عمد الكتاب في تلك النصوص إلى الإيماء للتفوق العنصري لسبط يهوذا - الذي يعود نسب معظم يهود بابل إليه - على باقي اسباط إسرائيل، وإلى بيان التفوق العنصرى للشعب الإسرائيلي عامة على كافة شعوب الأرض. وبأنه هو شعب الرب الذي إختاره و ميزه فوق باقي الشعوب، والتي خلقها الرب وسائر البهائم لخدمة ذلك الشعب المتميز، وأنه أورثهم الأرض مهما أشركوا وأضلوا وعصوا لأنه يحبهم فوق باقي الشعوب بلا سبب، ويندم ويبكي إذا عذبهم بذنوبهم. وعمدوا في نصوصهم أيضا إلى إهاجة الشوق في نفوس الشعب للعودة إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت