-باستعادتها، فقاموا بزرع تلك الأحلام في أجيالهم، وصاغوا لهم في ذلك الأساطير والترانيم والأناشيد الحماسية والوطنية. وراعوا في كتاباتهم تمجيد تاريخهم وسلالة نسبهم دون غيرهم، وإعلاء قدر بني إسرائيل باعتبارهم شعب الله ولكنهم اختصوا سبط يهوذا بالعلو فوق باقي الأسباط، وضمنوا كتبهم وأساطيرهم وأناشيدهم الحط من قدر من سواهم من الشعوب بدون أي أسباب منطقية أو معقولة.
إلا أن الباطل دائما ما بحمل بين جنبيه عوامل زهوقه ودلائل باطله فكان من بين النصوص التي جمعوها نصوصا حملت في طياتها دلائل زيف الدس والتحريف فيها.
وسوف نعرض فيما يلي أهم نصوص العنصرية في الكتاب المقدس وتعليقنا عليها:-
* أعلى الكتبة من قدر سام الحد الأعلى لبني إسرائيل فوق قدر أخويه معا، وخاصة فوق قدر أخيه حام أبو كنعان، والذي هو جد الكنعانيين أعداء بني إسرائيل فأوردوا في سفر التكوين (9: 20 - 27) ما يلي:-
و اشتغل نوح بالفلاحة و زرع كرما. وشرب الخمر فسكر وتعرى داخل خيمته. فشاهد حام أبو الكنعانيين عرى أبيه، فخرج وأخبر أخويه اللذين كانا خارجا. فاخذ سام ويافث رداءا ووضعاه على أكتافها ومشيا إلى الوراء إلى داخل الخيمة، وسترا عري أبيهما من غير أن يستديرا فيبصرا عريه. وعندما أفاق نوح من سكره وعلم ما فعله به إبنه الصغير. قال: ليکن کنعان ملعونة، وليكن عبد العبيد لإخوته - ثم قال: تبارك إله سام، وليکن کنعان عبدا له. ليوسع الله ليافث فيسكن في خيام سام، وليكن كنعان عبدا له.
وهذا النص واضح فيه الإفتعال الشديد حيث إنه:-
-بفرض صحة الحادثة وهي مستبعدة من أحد أنبياء الله ورسله العظام، فبدلا من أن يلوم نوح نفسه لأنه سكر وتعري (خاصة وأن أي من ابنيه الآخرين أو أي شخص آخر كان ممكنا أن يفجأ برؤيته على تلك الهيئة إذا ما كان هو الداخل إلى الخيمة أولا) الام نوح ابنه الأصغر الذي فاجأته رؤية أبيه على تلك الحالة. ولم يكن هو الذي عراه.
-ولأن المقصود هو الحط من قدر الكنعانيين على سبيل التخصيص فإنهم لم يجعلوا اللعنة تنصب على حام ولكنهم اختصوا بها کنعان أحد أبناء حام الذي قالوا