وقاموا باختيار الكتب التي يمكن لليهود التعبد بها من بين الكتب المتعددة النسخ والتي كانت تختلف جوهريا فيما بينها، واختاروا من بينها النص الذي أطلقوا عليه اسم القانون، ونبذوا ما سوى ذلك. واستمر التنقيح في تلك النصوص والتعديل إلى حوالي القرن السابع الميلادي إلى أن أصبح فيما يعرف حاليا باسم «النص المازوري Text Masoretic ، والذي أصبح أساسا للترجمات الحديثة للعهد القديم
إلا أنه مع مواكب كل ذلك الخلط وذلك الوضع بقصد وبغير قصد، بقيت نصوص تلمع بنور الحق والحكمه من بين أكوام التحريف والخلط لتكشف زيفها، نصوص ترى فيها بفطرتك حقيقتها ونورها، وتجد كثير من تلك النصوص في أسفار الشريعة، وفي بعض من سفر أشعيا، وبعضا من الأسفار الأخرى. لذلك فإن نصوص العهد القديم بحالتها اليوم اختلط فيها الحق بالباطل فلا تترك كلها ولا يؤخذ بأغلبها. ولذلك فإن رسول الإسلام محمد علا فيما يروى عنه أنه أمر أصحابه ألا يصدقوا بني إسرائيل ولا يكذبونهم فيما يحدثونهم به من أخبارهم.
ولقد بقيت النصوص التي لم ينلها التحريف والخلط شاهدة على ذلك الزيف، بل إن من النصوص في الكتاب المقدس ما ينص صراحة على قيام الكهنة بذلك الدس والتحريف، ومن تلك النصوص على سبيل المثال:
-ويل للذين يوغلون في الأعماق ليكتموا عن الرب مشورتهم، فيقومون ? بأعمالهم في الظلام قائلين: من يرانا، ومن يعرفنا. يالتحريفكم! ... (النص وعلامة التعجب من النسخة العربية الحديثة NAV) (أشعياء 29: 15 - 16)
-إسرائيل شعب متمرد، أبناء كذبة، يأبون الإستماع إلى شريعة الرب. ويقولون للأنبياء: لا تتنبأوا لنا بما هو حق، بل كلمونا بالكلام المداهن وتنبأوا بالمخادعات. اعدلوا عن الطريق، حيدوا عن السبيل، وكفوا عن مجابهتنا يكلام قدوس إسرائيل. (أشعياء 30: 9 - 11) .
-كيف تقولون نحن حكماء وشريعة الرب معنا، حقا إنه الكذب حولها قلم الكتبة الكاذب. خزى الحكماء وارتاعوا وأخذوا، ها قد فقدوا كلمة الرب، فأية حكمة لهم؟ ... لأنه من الصغير إلى الكبير كل واحد مولع بالربح من النبي إلى الكاهن كل واحد يعمل بالكذب. (إرميا 8: 8 - 10) .