للكتاب المقدس فإن هذه المملكة استمرت لمدة حوالى 345 عاما (ورغم أن في هذا الرقم أيضا معضلة عدم اتفاقه مع مجموع حكم كل ملك والتي حاول التفسير تلفيق تفسيرها بأن بعض الملوك أشركوا أبناءهم أثناء حياتهم دون أي دليل على ذلك، فإننا سوف لا نناقش ذلك فليس مجاله هنا ولكننا فقط نشير إلى طول مدة المملكة التي لا تقل عن هذا الرقم) . وكان الأغلب الأعم على تلك الفترة ضلال الشعب وملوکه وشركهم ومعاصيهم وعبادتهم للأوثان، وكانت الشريعة وكتبها مفتقدة ضائعة حتى زعم أحد كهنة المعبد الملك يوشيا بعد ما يزيد على ثلاثمائة عام بعد موت سليمان بأنه عثر على سفر الشريعة في بيت الرب (الملوك الثاني 22: 8 - 13) ، وفي النص أن الملك يوشيا عندما بلغه ذلك قال د ... عظيم هو غضب الرب الذي اشتعل علينا من أجل أن آباءنا لم يسمعوا لكلام هذا السفر ليعملوا حسب كل ما هو مكتوب عليناه.
ثم عاد الفسق والشرك والفساد بعد ذلك الملك حتى سلط الله عليهم ملك بابل نبوخذ نصر فدمر المعبد وأعمل القتل فيهم وأسر معظم الباقين ونفاهم إلى بابل فيما سمي بفترة السبي البابلي التي يقدر أنها استمرت لما يقرب من سبعين عاما.
** ** ** ومن ما تقدم يتضح لنا أن الشعب الإسرائيلي من بعد موسي وتلميذه يشوع كان في ضلال وشرك وعبادة للأوثان وارتكاب لكل الموبقات وذلك حتى السبي البابلي أي لمدة حوالي ثمانمائة عام أو تزيد فيما عدا فترة حوالي 120 عاما خلال حكم المملكة المتحدة ويضاف إليها بعض الفترات المتقطعة الأخرى، وكانت الشريعة خلال تلك الفترة غائبة وضائعة وغير مطبقة. وكان هذا هو حال الشعب عندما تم سبيه إلى أرض العراق في أشور وبابل. فضلا عن أن الشعب الإسرائيلي قد كان حتى السبي البابلي على معاداة وحروب مع الشعوب والقبائل الأخرى المجاورة، وكانوا عندما تم سبيهم ونفيهم ما تزال صدورهم مملوءة بالحقد والتعالي على تلك الشعوب والقبائل. وهذا يلخص لنا المناخ والمشاعر التي صاحبت الشعب والكهنة والكتبة المنفيين عندما شرع رؤساء الشعب في بابل في لملمة الجراح وتجميع الشعب وبث الحماسة والنزعة القومية وإهاجة الوطنية والشوق للعودة للأرض مما أثر على أسلوبهم في إعادة تجميع كتبهم وإعادة كتابتها، يضاف إلى ذلك ما سيطر على هؤلاء الكهنة من أهواء وأغراض ونوازع: