للمؤامرات التاريخية هو إما غفلة وجهل أو مکر وسوء قصد للتغطية و التعمية.
* * ويحاول بعض الكتاب أن يشير إلى أن الحاكم في التاريخ هو المصالح وليس التآمر، دافعين عن أنفسهم ما صار شبهة من الانزلاق إلى نظرية المؤامرة. وفي هذا الحق خلط بين حق وباطل.
فصحيح أن الحاكم في التاريخ وصراعاته هو ما يراه كل طرف من مصالح وهذا ما يمثل الغاية لكل منهم، ولكن الوسائل لتحقيق تلك المصالح تختلف من قوم إلى قوم. فبعضهم يتبع أساليب الفرسان المشروعة بما فيها من حسن التخطيط و عوامل الإنسانية السوية واللجوء إلى الضرورات بمقدارها. بينما يلجأ البعض الآخر للاغتصاب بوسائل مشروعة وغير مشروعة غير عالبيء بالعوامل الإنسانية السوية، مستغلين ما لديهم من قوة. ويلجأ آخرون للتآمر والدس والوقيعة والاغتيال وهذا هو أسلوب الضعفاء الفاسقين، الذين لا يعبأون بأى شرائع أو مواثيق أو مثل عليا أو أي نواح إنسانية سوية، فتجدهم يستعملون أسلوب الخيانة والاحتماء بالأقوياء ما داموا أقوياء ويستعملونهم بالدهاء، فإن ضعفوا ألقوا بهم إلى أعدائهم وتحالفوا عليهم مع عدوهم. فهم ليس لهم أي عهد أو أي أمان.
وكل تلك الفئات موجودة في التاريخ ومسطورة أفعالهم ضمن حوادثه. وقد برع الصهاينة في استخدام هذا الأسلوب الأخير التأمري الذي يسطر التاريخ تفاصيله وحقائقه. وقد برعت آلتهم الدعائية الضخمة في المثابرة على التكرار في بث دعوي ما سمي (بنظرية المؤامرة فاعتبرتها نظرية، وجعلتها تهمة لكل من يخبر أو يشير إلى أي مؤامرة بل وجعلته يجتهد في التنصل من أن يتهم بها، وقد وقع الكثير من كبار الكتاب في ذلك واجتهدوا في التنصل من إيمانهم (بنظرية المؤامرة متأثرين بما تم ويتم بثه من اتهامات وزيف عن تلك النظرية التي اختلقوها اختلاقا.