ور الأمر، وعندما قامت ليبيا بتسليم المتهمين أقيمت لهما محكمة كانت النزعة السياسية واضحة في أحكامها فأدانت أحد المتهمين بدون أدلة وبرأت الآخر التغطية وعندما استأنف المدان الحكم استمرت نفس المهزلة بتأييد الحكم رغم وجود أدلة نفي قوية تضعف ما نسب إليه من أدلة لا ترقى إلى درجة الإطمئنان إليها. ولم تزل النوايا ضد ليبيا بعيدة عن البراءة حتى تم التسليم بدفع تعويضات فادحة وخضعت للابتزاز.
*** وامتد المخطط إلى الجزائر أيضا، دولة الثوار العربية، والقوية بإمكانياتها ومناضليها، والتي كانت دائما إضافة لقوة العرب والتي لابد للصهاينة ألا يتركوها كذلك. فأجهضت انتخاباتها من جانب من يدعون أنهم أنبياء الديموقراطية والأوصياء عليها عندما رأوا أن تلك الإنتخابات أظهرت الإتجاه إلى تيار سوف يتجه إلى معاداة الصهيونية والتسلط الأجنبي والأخذ بأسباب القوة. وبدأت بعد ذلك الأحداث التخريبية التي تفوح منها رائحة عناصر تخريبية خفية مأجورة، والتي لا يمكن أن تكون إسلامية، تثير النعرات الطائفية والعصبية، وتؤجج النيران وتنفخ فيها لتزيدها اشتعالا، وكلما خبت ألقت لها مزيدا من الوقود والشرر - وتوزعت التهم في كل ذلك تارة على بعض المسلمين رغم وضوح أن تلك الأعمال لا يمكن أن تكون من قوم مسلمين، وتارة أخرى تنسب التهم إلى الجيش أو إلى القبائل والعصبيات - كل ذلك حتى تسود الفرقة والإنقسامات وتتفكك الدولة أجزاءة ضعيفة، أو على الأقل تنهار إجتماعية واقتصادية وسياسية.
* وكانت الصومال يعيش شعبها وقبائلها في سلام رغم الفقر وتواضع إقتصادياتها التي ليس لها مبرر حيث تتمتع الصومال بوفرة الموارد غير المستغله والأيدي العاملة والموقع الإستراتيجي في القرن الأفريقي. وكان كل ذلك موضع مراقبة وطمع من القوى الخفية خاصة بالنسبة للموقع فسعت للتفكيك ومحاولة السيطرة، فبثت الخلافات واثارت النزاعات حتى تأججت النيران بين الفصائل والقبائل المختلفة فقام بعضهم يضرب رقاب بعض وتنازعوا السلطات حتى تمزقت أوصال هذا البلد بعد وحدة وأكلته الحروب بعد سلام طويل، وليس من بين الفصائل المتنازعه من لم تأكله الحرب الأهلية التي لا هدف لها والمؤامرة