فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 375

ار الإنسحاب ضاربة بالقرار عرض الحائط متعللة - كما هو معهود دائما منهم - بدواعي الأمن، ولكن المقاومة في جنوب لبنان كالت الضربات الموجعة لشمال إسرائيل مما جعلهم يحاولون إيجاد طريقة للإنسحاب تكفل لهم الكرامة، وتكفل الحماية لعملائهم من جيش لبنان الجنوبي ... ولكن شجاعة المقاومة أجبرت إسرائيل على الإنسحاب مدحورين تاركين عملائهم من جيش لبنان الجنوبي الأقدارهم التي كانوا يستحقون ما هو أسوأ منها.

وبالنسبة للجولان فإن إسرائيل ما تزال تصر على عدم إنسحابها منها، وركبت الحكومات الإسرائيلية المتتابعة رأسها بالإصرار على بدء المفاوضات مع سوريا على مصير الجولان من نقطة الصفر من جديد دون أي إعتبار لما سبق قطعه من أشواط في التفاوض بينهما، وعلى ألا يبدي الجانب السوري أي تحفظات مما في ذلك طلب تطبيق القرارات والقوانين الدولية والتي يسميها الإسرائيليون شروطأ مسبقة يرفضونها.

ولكن سوريا رفضت ذلك تماما ورأت أنه لا جدوى من إعادة التفاوض فيما سبق التفاوض عليه، وبأنه من الضروري الإلتزام في المفاوضات بالقرارات والشرعية الدولية.

ولزيادة الضغط على سوريا عقدت إسرائيل مع تركيا في 23 فبراير 1996 حلفا عسکريا مشبوها، وباركته حكومة الأردن، وانضمت إليه بصفة مراقب في يناير

1998 .. !!، وقام الحلف مناورات عسكرية شاركت فيه الولايات المتحدة. واعتبرت دول وشعوب الأمة العربية أن هذا الحلف تقوم عليه شبهات قوية، وبأنه موجه ضدهم وخاصة ضد سوريا والحكومة السورية.

وما هي إلا عدة أشهر بعد ذلك حتى حشدت تركيا الحشود على حدودها مع سوريا، وكادت الحرب تتأجج بين البلدين لولا قيام الرئيس المصري مبارك برحلات مكوكية بين البلدين حتى نزع فتيل الحرب واستطاع أن يفتح قنوات التفاوض بين البلدين على مضض من الجانب الترکي. إلا أن ذلك الحلف المشبوه ما يزال قائما، والخطر قابل للتجدد، وهذا الخطر لا يقتصر على سوريا وحدها ولكنه يمتد ليهدد بطريق مباشر أو غير مباشر دولا أخرى كالعراق وإيران واليونان ودولا عربية أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت