ولو كان الشعر مذموما كله لما سمح للشعراء أن يقولوه بين يديه، كيف وقد قال لحسان وهو ينشد الشعر رادا به على المشركين وذابا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين:» يا حسان: أجب عن رسول الله، اللهم أيده بروح القدس «. [1] وأخرج الترمذي وصححه عن ابن عباس أن النبي دخل مكة في عمرة القضاء وعبد الله بن رواحة يمشي بين يديه وينشد الشعر، فقال عمر: يا ابن رواحة: في حرم الله، وبين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال له - صلى الله عليه وسلم:» خل عنه يا عمر، فلهي أسرع فيهم من نضح النبل «. [2] بل كان يحضهم على الذب عنه وعن دينه وأصحابه، ويعدهم بالمثوبة والتأييد، ويطرب لجيد الشعر وحسنه [3] . وبهذا يتضح ضعف ما اعترضوا به في هذا الموضوع.
[4] ولما كان التفسير اللغوي هو من قبيل التفسير بالرأي فهو ممنوع لورود النهي عنه بقوله - صلى الله عليه وسلم:» من قال في كتاب الله عز وجل برأيه فأصاب
(1) صحيح البخاري: 4/ 74.
(2) رواه الترمذي والنسائي: تحفة الأحوذي:8/ 139 وقال حديث حسن غريب صحيح، وروي أن الشاعر هو كعب بن مالك.
(3) تفسير الطبري:19/ 127 - 128 وتفسير القرطبي:3/ 153، وينظر: صحيح مسلم: 5/ 1767 رقم (225) .
(4) البرهان في علوم القرآن:2/ 164.