في خاتمة هذا المطاف حري بنا أن نثبت أهم الأمور المستنتجة من هذه الدراسة المتواضعة:
أولا: إن الاحتجاج باللغة شعرا ونثرا في التفسير هو ما درج عليه جماهير علماء الأمة سلفا وخلفا.
ثانيا: وأما المنقول عن بعض العلماء من نزاع في المسألة فقد تبين ما يأتي:
1 -إن كثيرا مما يشتبه أنه نزاع في المسألة هو ليس نزاعا حقيقيا فيها، وإنما هو حاصل لاعتبارات لا تنال من حجية اللغة، ولا تتعلق بأصل موضوعها، فهي إما شخصية، بأن يمتنع عن الاحتجاج بها من يمتنع ولا يحبذه ورعا من الوقوع في الخطأ، أو بالنظر إلى حالات معينة منه، تتعلق بالمفسر أو الناقل للغة أو المنقول عنه، فهو رد لحجية بعض اللغات دون بعض، أو لنحو ذلك.
2 -إن منهم من كان منعه للتفسير بمقتضى اللغة صادرا عن موقفه الخاص من مآخذ التفسير، فهم ممن يرون أن التفسير موقوف على السماع، فما جاء عنه - صلى الله عليه وسلم - أو عمن شاهدوا التنزيل أو عمن أخذ عنهم ففيه الكفاية عن النظر فيما دونه، وهذا الاتجاه مع ضعفه، فإنه لا يتعلق بأصل مسألة الاحتجاج باللغة على وجه التخصيص، وإنما يتعلق بإمكان التوقف في التفسير عند المأثور وكفايته أو عدم إمكان التوقف عنده، مع القول بأن المأثور ليس خارجا من كل وجه عن التفسير بمقتضى اللغة وعرف الاستعمال لدى أهل اللسان.