3 -إن العلماء متفقون على أن التفسير على أية حال يكون عليه الموقف من الاحتجاج باللغة، وأيا كان المصدر أو الأصل المعتمد، لا يمكن أن يخرج عن مقتضيات اللسان واحتمالاته، وهذه مسألة لا خلاف فيها بين المسلمين.
4 -إن من التفسير ما يتوقف العلم به على النظر في جملة فنون من بينها اللغة، وهذا أيضا لا خلاف في عدم صحة التوقف في تفسيره على مقتضى اللغة فحسب. وعلى هذا فإن تفسير القرآن بمقتضى اللغة والاحتجاج بها فيه هو محدد بمحددات وضوابط يلزم التمسك بها، وأن من قال بصحة تفسير القرآن على مقتضى اللغة لم يقله عند فوات الأصول والضوابط اللازمة فيه، بيد أن التفسير اللغوي ليس هو منتهى الإدراك.
ثالثا- إن حجية اللغة في التفسير، واعتمادها دليلًا وشاهدًا صحيحًا في إدراك المعاني، أمر مقرر وثابت، لأنها لغة التنزيل التي نصبها منزل الكتاب سبحانه مرجعا في فهم خطابه لعباده، ودليلًا على معانيه، فالرجوع إليها والأخذ بها ضرورة شرعية دينية، لتوقف أمر شرعي عليها، هو فهم خطاب الله لنا لنمتثله ونعمل بموجبه، لأنه لما كان العلم بالشرع متوقفا على العلم بالكتاب والسنة، وهما واردان بلسان العرب ونحوهم وتصريفهم، كان العلم به متوقفًا على العلم بها. والله أعلم بالصواب.