المبحث الثاني
شبه نزاع ومناقشتها
الشبهة الأولى: نقل بعض الأصوليين عن الإمام أحمد في رواية عنه أنه منع من تفسير القرآن بمقتضى اللغة، فقد روى القاضي أبو يعلى الفراء عن الفضل بن زياد عن الإمام أحمد:» أنه سئل عن القرآن يتمثل الرجل له بشيء من الشعر؟ فقال: لا يعجبني. قال هو وأبو الطيب: وظاهر هذا يقتضي المنع « [1] . ونقل المجد في المسودة عن القاضي ابن حسين بن القاضي أبي يعلى في (التمام) في كتاب الصلاة روايتين عن الإمام أحمد في ذلك، وصحح عدم الجواز. [2]
والظاهر أن قول أحمد: (لا يعجبني) لا يعني المنع مطلقا، فكل الأمر أنه أبدي عدم إعجابه به، لكن يرد عليه أن للعلماء اصطلاحات خاصة في القبول والرد، فقد يصطلح أحدهم تعبيرا معينا في إفادة حكم لا يراد به ذات المدلول عند غيره، ويكون إدراكه لدى اتباع المذهب أدق من غيرهم، وهذا النحو من الاصطلاحات معلوم لدى المتتبعين لاصطلاحات العلماء، لا سيما في مسألة الجرح والتعديل لدى المحدثين.
(1) التمهيد: 2/ 281 ونقله عن العدة لأبي يعلى: 2/ 605 والمسودة: 175.
(2) المسودة: 176 والكوكب المنير: 2/ 158.