كلها - على الأرجح - متواترة في دلالتها على معانيها الموضوعة لها لغة في عهد النزول. [1] وما تألف من المتواتر يكون قطعيًا أيضا. [2]
وأما من قال بالمنع لتوقفه على التبحر في اللغة، وأن اللغة هي من الاتساع مالا يخفي، فجوابه أن التبحر باللغة ليس مستحيلا، بل هو ممكن ومتحقق لكثير من الناس، لا سيما وأن اللغة قد جمعت وحققت معانيها، وقد تلقت الأمة ذلك بالقول، وقد تكفل الإمام الشافعي رحمه الله بالإجابة عن مثل هذا الاعتراض في رسالته حينما أوضح بأن العلم باللغة العربية كلها مع اتساعها أمر ممكن ومتحقق فعلا، وذلك لأن ما يجهل بعض الناس علمه هو معلوم عند غيرهم، فإذا جمعنا علم بعض الناس إلى بعض تحقق لنا العلم بجميع اللغة، ومثاله مثال العلم بالسنن، بل العلم باللغة آكد من العلم بالسنن. [3]
بعد هذا يتبين لنا ضعف ما ذهب إليه بعض العلماء، وضعف استدلالاتهم التي لا تقوى على ما قرره المحققون وجمهور العلماء وأئمة المذاهب.
(1) المحصول: ق 1 جـ 1/ 296 وإرشاد الفحول: 15.
(2) مناهج العقول: 1/ 23.
(3) الرسالة: 42.