فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 42

لترجيح بعضها على بعض، لا سيما الشواذ، فمنعه الإمام أحمد من ذلك، لأن طريق ثبوت القراءات هو النقل الصحيح لا أقوال النحاة واللغويين، وهذا أيضا خارج عن محل النزاع.

بعد هذا يتبين لنا أن الإمام أحمد لم يذهب إلى عدم صحة الاحتجاج باللغة في التفسير في الجملة، بل الثابت عنه قولا وعملا جواز ذلك وصحته عند توفر شروطه اللازمة.

الشبهة الثانية: ما روي من نقد بعض العلماء لأبي عبيدة لدى تأليفه كتابه (مجاز القرآن) ، وهو أول مصنف في تفسير غريب القرآن، يفسر فيه غريب القرآن بالشعر وكلام العرب، مع إشارة إلى بعض المسائل النحوية التي يحتاجها فهم المعنى. [1]

وقد حدثت خصومة بينه وبين بعض علماء عصره بعد تأليفه لكتابه الآنف الذكر، فحرم بعضهم قراءة كتابه هذا إلا بعد تهذيبه وبيان خطئه. [2] وشدد آخرون النكير عليه في مسلكه ومنهجه فيه، أمثال الفراء والأصمعي وأبي حاتم والزجاج والنحاس والمبرد وآخرين، [3] حتى وصفوه بأنه يفسر القرآن بالرأي مثل ما رواه البغدادي عن المبرد ورواه التوزي عن الأصمعي. [4] وقد يظن أن ذلك الإنكار يرجع

(1) القرآن الكريم وأثره في الدراسات النحوية: 243 - 244 و 250.

(2) طبقات النحويين واللغويين: 167.

(3) مقدمة محقق كتاب (مجاز القرآن) : فؤاد سزكين: 176 وطبقات النحويين: 175 - 176.

(4) تاريخ بغداد:13/ 255 ومقدمة محقق مجاز القرآن: 1/ 16 - 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت