فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 42

» بلغني أنك تؤلف كتابا في القراءات أقمت فيه الفراء وأبا عبيدة أئمة يحتج لهم في معاني القرآن، فلا تفعل «. [1]

وهذه الرواية مضطربة في تحديد عنوان المعترض عليه وموضوعه، إلا أن الظاهر - والله أعلم- أنه كتاب اعتمد فيه أبو عبيد على آراء من وردت تسميتهما، فاعتمد أبو عبيد على آراء بعض اللغويين حجة في حمل ألفاظ القرآن عليها، وقد جاء برواية أبي الطيب اللغوي أن أبا عبيد قد عمل كتابا في معاني القرآن وغريبه انتزعه من كتاب أبي عبيدة. [2] مع علمنا بما كان لكثير من العلماء من موقف خاص من أبي عبيدة، إما بسبب ما يؤخذ عليه في معتقده، أو من احتجاجه أحيانا بما يصح عنده، مع أن غيره لا يرى صحة الاحتجاج به. كما ذكر أنه كان لأبي عبيد كتاب في القراءات الشاذة مع كتابه في معاني القرآن وإعرابه. [3]

وبهذا يكون خارجا عن أصل مسألة جواز التفسير بمقتضى اللغة في الجملة، لأن المقصود هو الاحتجاج بها بعد ثبوت نقلها بطريق صحيح معتمد، أما آراء بعض اللغويين وأقوالهم فهي قابلة للأخذ والرد، شأنها شأن أخبار الآحاد، مع أن العلماء تتفاوت نظرتهم إلى الرواة والنقلة أحيانا، فما يصح الاحتجاج به عند هذا قد لا يصح الاحتجاج به عند الآخر، وظاهر الرواية يفيد بأن الكتاب هو في القراءات، وهذا يعني أن أبا عبيد قد أقام الحجة بقول بعض اللغويين في إثبات القراءات أو

(1) مناهج في التفسير: الصاوي الجويني:85 نقله عن معجم الأدباء ولم اقف عليه فيه.

(2) معجم الأدباء: 16/ 255 وينظر: طبقات المفسرين: 2/ 326.

(3) الفهرست: ابن النديم: 112 وتاريخ القرآن: د. عبد الصبور شاهين: 127 و 218.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت