بدليل معتبر، فإن أمكن المصير إليه بأن يعمل بكل منهما من وجه فهو الأولى من إهمال الأخرى [1] .
وهنا يمكن الجمع بينهما بما وجهه المجد في المسودة تعقيبا على مذهب من رأى اقتضاء المنع من قول أحمد، فقال:» وعندي أن هذا لا يقتضيه، بل يفيد الكراهة، أو يحمل على من يصرف الآية عن ظاهرها إلى معان صالحة محتملة يدل عليها القليل من كلام العرب، ولا يوجد غالبا إلا في الشعر ونحوه، ويكون المتبادر خلافها «. [2]
وبهذا تكون الرواية التي تفيد الجواز ثابتة في حكم الأصل، وتحمل الرواية الأخرى المفيدة للمنع على حالة تفسيره بمقتضى اللغة مع عدم التمسك بالأصول والضوابط اللازمة في ذلك، أو خوف عدم التمسك بها ورعا، مثاله مثال ما ورد من امتناع بعض السلف من تفسير القرآن بالرأي ورعا منهم، فالمنع يتعلق بأمر خارج عن أصل مسألة الاحتجاج باللغة في الجملة، فهو خارج عن محل النزاع.
وبمثل هذا يحمل المنع الوارد عن الإمام أحمد أيضا برواية ابن سلام، وهي أن أبا عبيد القاسم بن سلام كان ابتدأ كتاب (معاني القرآن وإعرابه) وبلغ منه إلى الحج والأنبياء، ثم تركه فلم يكمله، وذلك أن الإمام أحمد بن حنبل كتب إليه يقول:
(1) إرشاد الفحول: 273.
(2) المسودة: 176.