فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 42

ثانيا: نقل أبو بكر بن الأنباري عن جماعة لم يسمهم، مع وصفه لهم بقوله: لا علم لهم. ذهبوا إلى عدم جواز الاحتجاج باللغة في تفسير كلام الله وأورد حججهم وهي:

1 -إن الاحتجاج على غريب القرآن ومشكله بالشعر يجعل الشعر أصلا للقرآن. [1]

وجوابه: إن ذلك لا يجعل الشعر أصلا للقرآن، إذ غاية الأمر فيه هو بيان الحرف الغريب من القرآن بالشعر، لأن الله سبحانه يقول: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} الزخرف: 3، ويقول: {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} الشعراء: 195، ولو كان غير سائغ لما حض عليه الأصحاب وعملوا به، [2] حتى روى أبو عبيد بسنده عن ابن عباس:» أنه كان يسأل عن القرآن فينشد فيه الشعر. قال أبو عبيد: يعني كان يستشهد به على التفسير «. [3]

وإن اللغة تكون أصلا للقرآن وحجة عليه لو قلنا باستقلالها في إثبات الأحكام والمعاني الخارجة عن المدلول اللغوي، وإيجادها، بحيث تكون هي الحاكمة، وهذا لا يقول به أحد، فالحكم والحجة والأصل هو الله سبحانه بما خاطب به عباده في كتابه وعلى لسان رسوله، أما اللغة فهي كاشفة ودليل، أو أمارة على المدلول، وطريق نحو الوصول إلى المراد بالأصل الذي أراده الله سبحانه من كلامه، ولولا أن الله سبحانه نصب اللغة دليلًا على فهم كتابه بإنزاله على وفقها، وإرشاده إلى النظر فيه من

(1) إيضاح الوقف:1/ 100 والإتقان:1/ 119.

(2) إيضاح الوقف والابتداء: 1/ 100 والإتقان: 1/ 119.

(3) المصدران السابقان، وفضائل القرآن: 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت