فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 42

كان نائيا عنها من الأعراب أهل البادية، فأخبر عن أن كفرهم أشد، لأنهم أبعد عن سماع التنزيل ومعرفة السنن مع كونهم أغلظ طبعا، وأجفى قولا، فأخلق ألا يعلموا فرائض الشرع، [1] وهذا خارج عن محل النزاع في صحة الاحتجاج بلسانهم في فهم مفردات القرآن.

ثانيها- إن اللغة قائمة قبل نزول القرآن أصلا، وقد نزل على وفق لسانهم بالدليل القاطع، فلا يشترط فيمن نقلت اللغة عنه إسلامه، لأنه ليس هو المفسر المباشر، وإنما يأخذ المفسر كلامه العربي اللغوي فيفسر ألفاظ القرآن على وفقه عند صحته.

ثالثها- إن هؤلاء هم أعراب البادية، وأهل الحاضرة مسكوت عنهم في هذه الآية.

رابعها- ولا شك أن حكم الآية هذه على من تعرضت لهم لا يدخل فيه المؤمنون منهم، سواء كانوا من الأعراب أم غيرهم، ولا يمكن أن يتساووا في ذلك. كما لا يمكن إنكار أن من أهل البادية مؤمنين، [2] وعليه فيمكن الاحتجاج بلسان المؤمنين، لخروجهم عن مقتضى النص وموجبه، مما يرد صحة الاحتجاج بهذه الآية على عدم جواز الاحتجاج بكلام العرب في التفسير.

(1) تفسير القرطبي: 8/ 231 - 232.

(2) المصدر السابق: 8/ 232.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت