ويجوز أن يكون في بيانه عليه الصلاة والسلام نوع إجمال، والحاجة قائمة إلى النظر لتفصيل ما أجمله، كما أن بيانه - صلى الله عليه وسلم - لم يتناول الظاهر اللغوي فيه كله لعدم الحاجة إليه في عصره، والحاجة ماسة إليه فيما بعد، ولذا فإن ما ورد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بيان له ففيه كفاية عن النظر في طريق آخر. وأما ما لم يرد فيه بيان، ففيه حينئذ فكرة أهل العلم بعده. [1] ومحل النزاع هو فيما يتعلق بترجمة الألفاظ، وفهم القرآن بمقتضى اللغة فيما لم يرد فيه بيان وتوقيف.
2 -قال تعالى: {الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلاّ يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} التوبة: 97، فهي تفيد عدم جواز الاحتجاج بكلام العرب في تفسير كلام الله. [2]
وأجاب عنه أبو الخطاب الحنبلي [3] بقوله:» إنا لا نحتج بقولهم في الحدود والأحكام، وإنما يحتج بقولهم في الألفاظ ومعناها، مثل السواد والبياض والإنسان، فأما أخبارهم وحكمهم فلا تقبل «.
ثم إن الاحتجاج بهذه الآية في مثل هذا الموضوع غير مسلم لوجوه:
أولها- إن الآية تتحدث عن حال أهل الكفر والنفاق من أهل البادية، مقابلة مع أمثالهم من أهل الحاضرة، فبعد أن ذكر جل وعز أحوال المنافقين بالمدينة ذكر من
(1) الإحياء: 1/ 290، مقدمة كتاب المباني: 186، البرهان في علوم القرآن:2/ 162 وينظر في تفصيل المراد ببيانه - صلى الله عليه وسلم: تطور تفسير القرآن: 12 - 20.
(2) التمهيد: 2/ 282.
(3) المصدر السابق: 2/ 282.